فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104416 من 466147

أضعاف ما نرى الآن، لقد أدت بنا هذه الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصورها في

الإمكان، حتى أصبح رجال مقاطعات من بلادنا لا يقبلن البنت زوجة ما لم تكن

مجربة، أي عندها أولاد من الزنا ينتفع بشغلهم!!! وهذا غاية الهبوط بالمدنية، فكم

قاست هذه المرأة من مرارة هذه الحياة حتى قدرت على كفالتهم، والذي علقت منه لا

ينظر إلى أولئك الأطفال ولا يتعهدهم بشيء، ويلاه من هذه الحالة التعيسة، تُرَى من

كان معينًا لها في الوحم ودواره، والحمل وأثقاله، والوضع وآلامه، والفصال

ومرارته) اهـ.

وحاصل القول: إن الرجال هم الذين أغووا النساء وأفسدوهن في جميع البلاد؛

لأنهم القوَّامون عليهن بمقتضى الفطرة، فأما أهل أوربا فهم أحياء يشعر أفرادهم

بأمراض شعوبهم وأممهم، فيصيحون ويتألمون وستفتك بهم أدواء المدنية حتى

تضطرهم إلى معرفة سائر أصول الدين الإسلامي وفروعه، وهم الآن على كثير

منها وهنالك الكمال {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ} (فصلت: 53) وهو الآن غير متبين لهم لما عليه من الحجب الكثيفة، وأكثفها

المنتسبون إلى هذا الدين وما هم عليه من التقاليد التي ليست منه، بل هي مناقضة

له، وأما المسلمون فقد أصابهم خدر بطل معه ذلك الإحساس والشعور الكلي والنعرة

الملية؛ حتى كاد اليأس منهم يغلب على الرجاء فيهم، لولا أننا نرى بعض الأفراد

ينقهون فيصيحون ويتألمون ويتوجعون ويتململون، فإذا كثروا وقوي حزبهم فهم

الذين يربُّون الأمة ذكرانًا وإناثًا، يربُّون النفوس بآداب دين الفطرة القويم،

ويأخذون من نتائج علوم المدنية الغربية وفنونها ما ثبتت منفعته وأمنت مضرته،

وكل ما أخذ به المسلمون في مدارسهم من تعليم البنات فهو ناقص وفيه مضرات

كثيرة؛ لأن زمامه ليس في أيدي علماء الدين، ولن يكون في أيديهم إلا إذا أتقنوا

جميع ما يُعَلَّم في المدارس؛ ولكن العلم خير من الجهل على كل حال، وكل هذا

ممهد لما أُعِدَّ لهذه الأمة في الاستقبال، ونسأل الله التوفيق لحسن الخاتمة والمآل. انتهى انتهى {مجلة المنار، جمادى الآخرة 1319 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت