لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ نَظَرَ إِلَى مَا هُنَالِكَ مِنْهَا بِشَهْوَةٍ ، بَلْ قَالُوا أَيْضًا: إِذَا لَمَسَ يَدَ أُمِّ امْرَأَتِهِ فِي حَالِ الشَّهْوَةِ ، وَلَوْ خَطَأً فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا وَأَلْحَقُوا ذَلِكَ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِالْقِيَاسِ وَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ تَوَسُّعًا ضَيَّقُوا فِيهِ تَضْيِيقًا ! وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الزِّنَا وَمُقَدِّمَاتِهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الْمُصَاهَرَةِ الَّتِي جَعَلَهَا الشَّارِعُ كَالنَّسَبِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ ، وَبِأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ يُنَافِي ذَلِكَ فَاللَّوَاتِي يُزْنَى بِهِنَّ ، أَوْ يُلْمَسْنَ ، أَوْ يُقَبَّلْنَ ، أَوْ يُنْظَرُ لَهُنَّ بِشَهْوَةٍ لَا يَصِرْنَ مِنْ نِسَاءِ الزُّنَاةِ ، أَوِ الْمُتَمَتِّعِينَ مِنْهُنَّ بِمَا دُونَ الزِّنَا ، فَعِبَارَةُ الْقُرْآنِ لَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِنَصِّهَا ، وَلَا فَحْوَاهَا ، وَحِكْمَةُ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَعِلَّتُهَا لَا تَظْهَرُ فِيهَا ، ثُمَّ إِنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْأَحْكَامِ فِي ذَلِكَ هُوَ مِمَّا تَمَسُّ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ وَتَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَحْيَانًا ، وَمَا كَانَ الشَّارِعُ لِيَسْكُتَ عَنْهُ فَلَا يَنْزِلَ بِهِ قُرْآنٌ ، وَلَا تَمْضِيَ بِهِ سُنَّةٌ ، وَلَا يَصِحَّ فِيهِ خَبَرٌ ، وَلَا أَثَرٌ عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي كَانَ الزِّنَا فِيهَا فَاشِيًّا بَيْنَهُمْ ، فَلَوْ فَهِمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ لِذَلِكَ مَدْرَكًا فِي الشَّرْعِ ، أَوْ تَدُلُّ عَلَيْهِ عِلَلُهُ ، وَحِكَمُهُ لَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَتَوَفَّرَتِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِ مَا يُفْتُونَ بِهِ .