وعلى هذا، فمعنى الآية: والذين عاقدتموهم على المؤاخاة والموالاة وتحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم على النصر والإرث، قبل نزول هذه الآية، فآتوهم نصيبهم من الميراث وفاء بالعقود والعهود، إذ وعدتموهم ذلك في الأيمان المغلظة.
وروى ابن أبي حاتم: كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ويقول، وترثني أرثك، وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( كُلّ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ، أو عقد أدركه الإسلام، فَلا يَزِيدْهُ الإِسْلاَمَ إِلاّ شِدّةً، ولا عقد وَلاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ ) .
وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ، وأيما حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاّ شِدّةً ) .
وروى الإمام أحمد عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنّهُ سَأَلَ النّبِيّ صَلّى اللهُ عليّه وسلّم عَنِ الْحِلْفِ؟ فَقَالَ: ( مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ فَتَمَسّكُوا بِهِ، وَلاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ ) .
ورواه أيضاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ: لَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عليّه وسلّم مَكّةَ عَامَ الْفَتْحِ قَامَ خَطِيباً فِي النّاسِ، فَقَالَ: ( يَا أَيّهَا النّاسُ، مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمَ إِلاّ شِدّةً، وَلاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ ) .
قال ابن الأثير: الحلف في الأصل المُعاقَدةُ والمعاهدة على التّعاضُد والتّساعُد والاتّفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفِتَن والقتال والغاراتِ فذلك الذي ورد النّهْي عنه في الإسلام بقوله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( لا حِلْفَ في الإسلام ) .