والأيمان: جمع يمين، إما بمعنى اليد اليمنى لوضعهم الأيدي في العهود، أو بمعنى القسم وهو الأظهر، لأن العقد خلاف النقض، وقد جاء مقروناً بالحلف في قوله تعالى: {وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: من الآية 91] ، وفي قوله: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: من الآية 89] ، وفي هذه الآية محامل كثيرة ووجوه للسلف والخلف، أظهرها السلف المفسرين رضوان الله عليهم، وهو أن المعنيّ بالموصول، الحلفاء، وهو المروي عن ابن عباس في البخاريّ كما سيأتي: قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والحسن وابن المسيب وأبي صالح وسليمان بن يسار والشعبي وعكرمة والسدي والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان، أنهم قالوا: هم الحلفاء. انتهى.
ويزاد أيضاً: عليّ بن أبي طلحة.
وكان الحلفاء يرثون السدس من محالفيهم، وروى الطبري من طريق قتادة: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول: دمي دمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس، فأمروا بأن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس، ثم نسخ ذلك بالميراث، فقال: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} .
ولذا قال سعيد بن جبير: فآتوهم نصيبهم من الميراث، قال: وعاقد أبو بكر مولى فورثه.
قال الزمخشري: والمراد، بـ (الذين عاقدت أيمانكم) موالي الموالاة، كان الرجل يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني وأعقل عنك، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف. انتهى.