فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102871 من 466147

فالدلو عِنْده في موضع نصب، كما يقال: دونك زيدًا، وهذا لا يصح عند النحويين، لأن الإغراء لا يجوز فيه تقديم المنصوب على حرف الإغراء، لا تقول العرب: زيدًا عليك، أو زيدًا دونك. إنما تقول: عليك زيدًا، ودونك زيدًا.

قال الزجاج: لأن قولك: عليك زيدًا ليس له ناصب في اللفظ متصرف، فيجوز تقديم نصبه، وقول الشاعر: دلوى دونكما

الدلو في موضع رفع، على معنى: هذه دلوي دونك، كقولك: زيدٌ فاضربوه، وإن نصبت الدلوَ أضمرت في الكلام شيئًا، كأنك تقول: خذ دلوي، أو دونك دلوي دونك. وعلى هذا يجوز أن تقول: زيدًا عليك،

فيكون منصوبًا بشيء مضمر قبله.

وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} . وقرئ: {وَأُحِلَّ} بضم الألف، والفتح أشبه بما قبله، لأن معنى {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} : كتب الله عليكم كتابًا وأحلّ لكم فبناء الفتح للفاعل ههنا أحسن.

ومن بين الفعل للمفعول به فقال: وأحل لكم، فهو في المعنى يؤول إلى الأول، وفي ذلك مراعاةُ مُشاكلةِ ما بعد بما قبل، وهو قوله: {حُرِّمَت} ، فلما كان التحريم مبنيًّا للمفعول به كذلك الإحلال.

وقوله تعالى: {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} قال الفراء وغيره: يقول ما سوى ذلك، كقوله: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} [البقرة: 91] يريد: سواه.

وقال الزجاج: ومعنى: {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} : أي: ما بعد هذه النساء التي حُرّمت حلال.

وهذا الإحلال مخصوص بالسنة، وهو ما ذكرنا من تحريم تَزَوُّج المرأة على عمتها وعلى خالتها.

قال أبو إسحاق: لم يقل الله عز وجل: لا أحرم عليكم غير هؤلاء، وقال:

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، قال: وآتاهم أن الخالة كالوالدة، وأن العمة بمنزلة الوالد في وجوب الحق كالوالدة. فإذًا العمة والخالة كالوالدة، وتَزّوج المرأة على عمتها وخالتها كتزوجها على أمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت