ولا خلاف الآن بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا الشيعة في عدم جوازها، ونقل الحل عن مالك رحمه الله تعالى غلط لا أصل له بل في حد المتمتع روايتان عنه، ومذهب الأكثرين (أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف، ومأخذ الخلاف على ما قال النووي اختلاف الأصوليين في أن الإجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف وتصير المسألة مجمعاً عليها؟ فبعض قال: لا يرفعه بل يدوم الخلاف ولا تصير المسألة بعد ذلك مجمعاً عليها أبداً، وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني) ، وقال آخرون: بأن الإجماع اللاحق يرفع الخلاف السابق وتمامه في الأصول؛ وحكى بعضهم عن زفر أنه قال: من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه ويكون ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح وهي ملغية فيها، والمشهور في"كتب أصحابنا"أنه قال ذلك في النكاح المؤقت وفي كونه عين نكاح المتعة بحث، فقد قال بعضهم باشتراط الشهود في المؤقت وعدمه في المتعة، ولفظ التزويج أو النكاح في الأول، وأستمتع أو أتمتع في الثاني، وقال آخرون: النكاح المؤقت من أفراد المتعة، وذكر ابن الهمام أن النكاح لا ينعقد بلفظ المتعة، وإن قصد به النكاح الصحيح المؤبد وحضر الشهود لأنه لا يصلح مجازاً عن معنى النكاح كما بينه في"المبسوط".
بقي ما لو نكح مطلقاً ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فهل يكون ذلك نكاحاً صحيحاً حلالياً أم لا؟ الجمهور على الأول (بل حكى القاضي الإجماع عليه، وشذ الأوزاعي فقال: هو نكاح متعة ولا خير فيه) فينبغي عدم نية ذلك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 5 - 7}