فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102522 من 466147

21 -ومن ثم لمسة وجدانية عميقة، وظل من ظلال الحياة الزوجية وريف، في تعبير موح عجيب:

«وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ، وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً؟» ..

ويدع الفعل: «أفضى» بلا مفعول محدد. يدع اللفظ مطلقاً، يشع كل معانيه، ويلقي كل ظلاله، ويسكب كل إيحاءاته. ولا يقف عند حدود الجسد وإفضاءاته. بل يشمل العواطف والمشاعر، والوجدانات والتصورات، والأسرار والهموم، والتجاوب في كل صورة من صور التجاوب. يدع اللفظ يرسم عشرات الصور لتلك الحياة المشتركة آناء الليل وأطراف النهار، وعشرات الذكريات لتلك المؤسسة التي ضمتهما فترة من الزمان .. وفي كل اختلاجة حب إفضاء. وفي كل نظرة ود إفضاء. وفي كل لمسة جسم إفضاء، وفي كل اشتراك في ألم أو أمل إفضاء. وفي كل تفكر في حاضر أو مستقبل إفضاء. وفي كل شوق إلى خلف

إفضاء. وفي كل التقاء في وليد إفضاء ..

كل هذا الحشد من التصورات والظلال والأنداء والمشاعر والعواطف يرسمه ذلك التعبير الموحي العجيب:

«وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ» .. فيتضاءل إلى جواره ذلك المعنى المادي الصغير، ويخجل الرجل أن يطلب بعض ما دفع، وهو يستعرض في خياله وفي وجدانه ذلك الحشد من صور الماضي، وذكريات العشرة في لحظة الفراق الأسيف! ثم يضم إلى ذلك الحشد من الصور والذكريات والمشاعر عاملاً آخر، من لون آخر:

«وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» ..

هو ميثاق النكاح، باسم الله، وعلى سنة الله .. وهو ميثاق غليظ لا يستهين بحرمته قلب مؤمن وهو يخاطب الذين آمنوا، ويدعوهم بهذه الصفة أن يحترموا هذا الميثاق الغليظ.

22 -وفي نهاية هذه الفقرة يحرم تحريماً باتاً - مع التفظيع والتبشيع - أن ينكح الأبناء ما نكح آباؤهم من النساء.

وقد كان ذلك في الجاهلية حلالاً. وكان سبباً من أسباب عضل النساء أحياناً، حتى يكبر الصبي فيتزوج امرأة أبيه، أو إن كان كبيراً تزوجها بالوراثة كما يورث الشيء ! فجاء الإسلام يحرم هذا الأمر أشد التحريم:

«وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ - إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ - إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت