وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ مِنْ جِهَةِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ دُونَهَا . فَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْضَعَتْهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ امْرَأَةُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . قَالَتْ زَيْنَبُ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْتَشِطُ فَيَأْخُذُ بِقَرْنٍ مِنْ قُرُونِ رَأْسِي وَيَقُولُ: أَقْبِلِي عَلَيَّ فَحَدِّثِينِي ، أَرَى أَنَّهُ أَبِي ، وَمَا وُلِدَ مِنْهُ فَهُمْ إِخْوَتِي ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَتِي عَلَى حَمْزَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ حَمْزَةُ لِلْكَلْبِيَّةِ ، فَقُلْتُ لِرَسُولِهِ: وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ ابْنَةُ أُخْتِهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِكِ ، أَمَّا مَا وَلَدَتْ أَسْمَاءُ فَهُمْ إِخْوَتُكِ ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَيْسُوا لَكِ بِإِخْوَةٍ ، فَأَرْسِلِي فَاسْأَلِي عَنْ هَذَا ، فَأَرْسَلَتْ فَسَأَلَتْ - وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَافِرُونَ - فَقَالُوا لَهَا: إِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا . فَأَنْكَحَتْهَا إِيَّاهُ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى هَلَكَ عَنْهَا ،"قَالُوا: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - . وَرُوِيَ الْقَوْلُ بِهَذَا - أَيْ بِأَنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ - عَنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ"