وقد أجمل الله سبحانه وتعالى في هذه الآية قدر النصيب المفروض ثُمَّ أنزل قوله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} فبين ميراث كل فرد، ومعنى الآية أنه إذا كان لليتامى مالُ مما تركه لهم الوالدان والأقربون، فهم فيه سواء لا فرق بين الرجال والنساء، ولا فرق بين كونه كثيرًا أو قليلًا، وأتى بقوله: {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} لبيان أنه حق معين مقطوع به، ليس لأحد أن ينقص منه شيئًا، ولا أن يحابى فيه.
8 - {وَإِذَا حَضَرَ} وجاء {الْقِسْمَةَ} ؛ أي: محل قسمة التركة بين الورثة {أُولُو الْقُرْبَى} ؛ أي: أصحاب قرابة الميت ممن لا يرث، لكونه عاصبًا، محجوبًا كالأخ لأب مع الأخ الشقيق، والعم مع الأب، أو لكونه من ذوي الأرحام، كالخال والخالة، {وَالْيَتَامَى} ؛ أي: يتامى المؤمنين الأجانب {وَالْمَسَاكِينُ} ؛ أي: مساكين المؤمنين الأجانب {فَارْزُقُوهُمْ} ؛ أي: فأعطوا ندبًا أيها الورثة الكاملون هؤلاء الأصناف الثلاثة الحاضرين محل القسمة {مِنْهُ} ؛ أي: من المال المقسوم بينكم قبل القسمة شيئًا، ولو قليلًا؛ أي: إذا حضر قسمة التركة أحد من هؤلاء الأصناف الثلاثةِ المذكورينَ فأعطوهم أيها الورثة الكاملون بشيء من الرزق الذي أتاكم من غير كد ولا نصب، فلا ينبغي أن تبخلوا به على المحتاجين من ذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وتتركوهم يذهبون منكسري القلب مضطربي النفس، {وَقُولُوا} أيها الورثة الكاملون مع الإعطاء المذكور {لَهُمْ} ؛ أي: لهؤلاء الأصناف الحاضرين محل القسمة {قَوْلًا مَعْرُوفًا} ؛ أي: قولًا لينًا طيبًا تطيب به نفوسهم عندما يعطون، حتى لا يثقل على أبيِّ النفس منهم ما يأخذ، ويرضي الطامع في أكثر مما أخذ بما أخذ بالتودد، والتلطف في القول، وعدم التغليظ فيه.