وقيل: الخطاب في الآية على التوزيع، فالخطاب في الرزق للورثة الكاملين، وفي القول لأولياء الورثة غير الكاملين، والمعنى حينئذ. فارزقوهم أيها الورثة الكاملون من المال المقسوم شيئًا من الرضخ، وقولوا: يا أولياء الورثة غير الكاملين لهؤلاء الأصناف الحاضرين قولًا معروفًا جميلًا كأن يقول الولي لهم: هذا المالُ لهؤلاء الضعفاء، الذين لا يعقلون، وليس لي فيه حق فأعطيكم، ولكن إذا كبروا فيعرفون حقوقكم، فيعطوكم، أو يقول: سأوصيهم ليعطوكم شيئًا إذا كبروا.
والسر في إعطائهم شيئًا من التركة: أنه ربما يسري الحسدُ إلى نفوسهم، فينبغي التودد إليهم، واستمالتهم باعطائهم قدرًا من هذا المال هبةً، أو هدية، أو إعداد طعام لهم يوم القسمة، ليكون في هذا صلة للرحم، وشكر للنعمة.
قال سعيد بن جبير: هذا الأمر أعني أمر الإعطاء للوجوب، وقد هجره الناس كما هَجروا العملَ بالاستئذان عند دخول البيوت، والمعتمد أنه ندبُ.
وقال الحسن، والنخعي، إن الذي أمرنا أن نرزقهم منه عند القسمة هو الأعيانُ المنقولة كالذهب، والفضة، وأما الأرضون، والرقيق، وما أشبه ذلك فلا يجب أن يعطوا منها شيئًا، بل يكتفي حينئذ بقول المعروف، أو بإطعام الطعام.
9 -قوله: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} هو خطاب مع الذين يجلسون عند المريض فيقولون له: إن ذريَتك وورثتَك لن يغنوا عنك من عذاب الله شيئًا، فأوص مالَك لفلان، ولفلان، ولا يزالون يأمرونه بالوصية إلى الأجانب إلى أن لا يَبْقَى من ماله للورثة شيء ٌ أصلًا.
وحاصل الكلام: أنك لا ترضى مثل هذا الفعل لنفسك، فلا ترضه لأخيك المسلم، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".