وَالنِّكَاحُ هُوَ الزَّوَاجُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [2: 230] أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ إِطْلَاقَانِ: يُطْلَقُ عَلَى عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَعَلَى مَا وَرَاءَ الْعَقْدِ ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ ، أَيْ مَجْمُوعُهُمَا ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَاكَ . وَقَدْ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ ، وَعَلَى الْوَطْءِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الْإِطْلَاقَيْنِ هُوَ الْحَقِيقِيُّ ، وَأَيِّهِمَا الْمَجَازِيُّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ، وَإِنَّمَا كَمَالُ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ الْعَقْدُ ، وَمَا وَرَاءَهُ كَمَا قُلْنَا ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَحْدَهُ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَهُوَ الَّذِي تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ ، وَتُبْنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ فِي الْغَالِبِ ، بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَنَّ حَقِيقَتَهُ الْوَطْءُ ، وَيُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) النِّكَاحَ هُنَا بِالْعَقْدِ . فَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"كُلُّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا أَبُوكَ دَخَلَ بِهَا ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ"، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْآبَاءِ مَا يَشْمَلُ بِالْإِجْمَاعِ .