حَدِيثُ إِنَّ خَيْرَ النِّسَاءِ أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُ: إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا ، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَفِي مَعْنَاهُمَا حَدِيثُهَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ: أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا كَذَا رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ: أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً .
هَذَا وَإِنَّ التَّغَالِيَ فِي الْمُهُورِ قَدْ صَارَ مِنْ أَسْبَابِ قِلَّةِ الزَّوَاجِ ; لِأَنَّهُ يُكَلِّفُ الرِّجَالَ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ ، وَقِلَّةُ الزَّوَاجِ تُفْضِي إِلَى كَثْرَةِ الزِّنَا ، وَالْفَسَادِ ، وَيَكُونُ الْغَبْنُ فِي ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ أَكْثَرَ حَتَّى إِنَّهُ رُبَّمَا يَنْتَهِي بِالسُّنَّةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الْخَلْقِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِرَدِّ الْفِعْلِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ النِّسَاءُ فِي الْإِسْلَامِ هُنَّ اللَّوَاتِي يُعْطِينَ الْمُهُورَ لِلرِّجَالِ لِيَتَزَوَّجُوهُنَّ ، كَمَا هِيَ عَادَةُ النَّصَارَى . وَإِنَّكَ لَتَرَى هَذِهِ الْعَادَةَ الضَّارَّةَ مُتَمَكِّنَةً فِي بَعْضِ النَّاسِ تَمَكُّنًا غَرِيبًا حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَمْتَنِعَ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ لِلْكُفْءِ الصَّالِحِ الَّذِي لَا يَطْمَعُ فِي مِثْلِهِ إِذَا كَانَ لَا يُعْطِيهِ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِمَقَامِهِ مِنَ الصَّدَاقِ ، وَقَدْ يُزَوِّجُهَا لِمَنْ لَا يُرْضِيهِ دِينُهُ ، وَلَا خُلُقُهُ ، وَلَا يَرْجُو لَهَا الْهَنَاءَ عِنْدَهُ إِذَا هُوَ أَعْطَاهُ الْمِقْدَارَ الْكَثِيرَ الَّذِي يُخَيِّلُ إِلَيْهِ