فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102367 من 466147

فَمِنْ بَعْدِ هَذَا الْوَصْلِ وَالْوُدِّ كُلِّهِ ... أَكَانَ جَمِيلًا مِنْكَ تَهْجُرُ هَكَذَا ؟

وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْإِفْضَاءِ هُنَا الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ فِيهَا الْمُلَامَسَةُ الْمَقْصُودَةُ ، وَهُمْ إِنَّمَا يُفَسِّرُونَ بِمَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مَعَ الْأُسْلُوبِ الْعَرَبِيِّ الْبَلِيغِ ، فَالْجُمْلَةُ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَا يَحْسُنُ التَّصْرِيحُ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ

تَعْدِيَةُ الْإِفْضَاءِ بِـ إِلَى الدَّالِّ عَلَى مُنْتَهَى الِاتِّصَالِ . وَهَذَا مِنْ حُسْنِ نَزَاهَةِ الْقُرْآنِ فِي التَّعْبِيرِ وَأَدَبِهِ الْعَالِي فِي الْخِطَابِ ، وَمِنَ الدِّقَّةِ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مِنْ نُكْتَةِ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ: بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ أَيْ مَعَ كَوْنِ الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ أَفْضَيْتُمْ إِلَيْهِنَّ ، أَوْ أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْآخَرِ ، وَهِيَ الْإِشَارَةُ إِلَى كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَنْزِلَةِ جُزْءِ الْآخَرِ وَبَعْضِهِ الْمُتَمِّمِ لِوُجُودِهِ ، فَكَأَنَّ بَعْضَ الْحَقِيقَةِ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ ، فَوَصَلَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْإِفْضَاءِ وَاتَّحَدَ بِهِ .

ثُمَّ قَالَ: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا أَيْ عَهْدًا شَدِيدًا مُوَثَّقًا يَرْبُطُكُمْ بِهِنَّ أَقْوَى الرَّبْطِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت