نقول: الرجم فقد للحياة فلا نصف معه ، إذن فنصف ما على المحصنات من العذاب ، والعذاب هو الذي يؤلم. ونستشهد على ذلك بآية لنبين الرأي القاطع بأن العذاب شيء ، والقتل وإزهاق الحياة شيء آخر ، ونجد هذه الآية هي قول الحق على لسان سليمان عليه السلام حينما تفقد الطير ولم يجد الهدهد:
{لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} [النمل: 21] .
إذن ، فالعذاب غير الذبح ، وكذلك يكون العذاب غير الرجم. فالذي يحتج به البعض ممن يريدون إحداث ضجة بأنه لا يوجد رجم ؛ لأن الأمة عليها نصف ما على المحصنات ، والرجم ليس فيه تنصيف نقول له: إن ما تستشهد به باطل ؛ لأن الله فرق بين العذاب وبين الذبح ، فقال على لسان سليمان: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} فإذا كان العذاب غير إزهاق الروح بالذبح ، والعذاب أيضاً غير إزهاق الروح بالرجم. إذن فلا يصح أن يحاول أحد الإفلات من النص وفهمه على غير حقيقته ولنناقش الأمر بالعقل:
حين يعتدي إنسان على بكر ، فما دائرة الهجوم على العرض في البكر ؟ إنها أضيق من دائرة الهجوم على الثيب ؛ لأن الثيب تكون متزوجة غالبا ، فقصارى ما في البكر أن الاعتداء يكون على عرضها وعرض الأب والأخ. أما الثيب فالاعتداء يكون على عرض الزوج أيضاً ، وهكذا تكون دائرة الاعتداء أكبر ، إنه اعتداء على عرض الأب والأم. والإخوة والأعمام مثل البكر ، وزاد على ذلك الزوج والأبناء المتسلسلون. فإذا كان الآباء والأمهات طبقة وتنتهي ، فالأبناء طبقة تستديم ؛ لذلك يستديم العار. واستدامة العار لا يصح أن تكون مساوية لرقعة ليس فيها هذا الاتساع ، فإن سوينا بين الاثنين بالجلد فهذا يعني أن القائم بالحكم لم يلحظ اتساع جرح العرض.