افتتح الله جل ثناؤه سورة النساء بخطاب الناس جميعاً ودعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، منبهاً لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة وهي (آدم) ، وخلق منها زوجها وهي (حواء) ، ونشر من تلك النفس وزوجها المخلوقة منها خلائق كثيرين ، فالناس جميعاً من أبٍ واحد ، وهم إخوة في الإنسانية والنسب ، فعلى القوي أن يعطف على الضعيف ، وعلى الغني أن يساعد الفقير ، حتى يتم بنيان المجتمع الإنساني .
وقد أكد تعالى الأمر بتقوى الله في موطنين: في أول الآية وفي آخرها ليشير إلى عظم حق الله على عباده ، كما قرن تعالى بين التقوى وصلة الرحم {واتقوا الله الذي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأرحام} ليدل على أهمية هذه الرابطة العظيمة (رابطة الرحم) فعلى الإنسان أن يرعي هاتين الرابطتين: رابطة الإيمان بالله ، ورابطة القرابة والرحم ، ولو أدرك الناس هذا لعاشوا في سعادة وأمان ، ولما كان هناك حروب طاحنة مدمرة ، تلتهب الأخضر واليابس ، وتقضي على الكهل والوليد!
وقد عقّب تعالى في الآية الثانية على (حق اليتامى) فأمر بالمحافظة على أموالهم ، وعدم الاعتداء عليها لأنهم بحاجة إلى رعاية وحماية ، وإلى مساعدة ومواساة ، فإن الطفل اليتيم ضعيف ، وظلم الضعيف ذنب عظيم عند الله .
ثم أمر تعالى الرجال إذا كان في حجْر أحدهم يتيمة ، ورغب في الزواج بها ، وخاف ألا يعطيها مهر مثلها ، أو يعدل إلى ما سواها من النساء ، فلم يضيّق الله عليه ، وأباح له أن يتزوج اثنتين ، وثلاثاً ، إلى أربع ، فإذا خشي عدم العدل فعليه أن يقتصر على واحدة .
وختم تعالى هذه الآيات بأمر الرجال بإعطاء النساء مهورهن عن طيب نفس ، عطّية وهبة بسخاء ، لا منّة فيها ولا استعلاء ، فإذا طابت نفوسهن عن شيء منه فليأكله الزوج حلالاً طيباً .
سبب النزول