فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بالنص فقط ولكن جاء بالعمل نفسه ، فالأسوة تكون بالفعل في إقامة الحد ؛ لأن الفعل أقوى من النص ، فالنص قد يوجد ولا يطبق لسبب كالنَّسْخ للحكم مثلا ، أما الفعل فإنه تطبيق ، وقد رجم الرسول ماعزا والغامدية ورجم اليهودي واليهودية عندما جاءوا يطلبون تعديل حكم الرجل الوارد بالتوارة. إذن فالفعل من الرسول أقوى من النص وخصوصا أن الرسول مشرع أيضاً.
وقال واحد مرة: إن الرجم لمن تزوج ، فماذا نفعل برجل متزوج قد زنا بفتاة بكر ؟
والحكم هنا: يُرجم الرجل وتجلد الفتاة ، فإن اتفقا في الحالة ، فهما يأخذان حكما واحدا. وإن اختلفا فكل واحد منهما يأخذ الحكم الذي يناسبه.
وحينما تكلم الحق عن الحد في الإماء - المملوكات - قال:
{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] .
ويفهم من ذلك الجلد فقط ، لأن الرجم لا يمكن أن نقوم بتقسيمه إلى نصفين ، فالأمة تأخذ في الحد نصف الحرة ، لأن الحرة البكر في الزنا تجلد مائة جلدة ، والأمة تجلد خمسين جلدة.
وما دام للأمة نصف حد المحصنة ، فلا يأتي - إذن - حد إلا فيما ينصَّف ، والرجم لا ينصَّف ، والدليل أصبح نهائيا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرع وليس مستنبطا ، وقد رجم رسول الله. ولماذا تأخذ الأمَةُ نصف عقاب الحرة ؟ لأن الإماء مهدورات الكرامة ، أما الحرائر فلا. ولذلك فهند امرأة أبي سفيان قالت: أو تزني الحرة ؟ قالت ذلك وهي في عنف جاهليتها. أي أن الزنا ليس من شيمة الحرائر ، أما الأمة فمهدورة الكرامة نظرا لأنه مجترأ عليها وليست عرض أحد.
لذلك فعليها نصف عقاب المحصنات ، وقد تساءل بعضهم عن وضع الأمة المتزوجة التي زنت ، والرجم ليس له نصف.