والمقصود بـ {نسائكم} هنا المسلمات ، لأننا لا نشرع لغيرنا ، لأنهم غير مؤمنين بالله ، وطلب الشهادة يكون من أربعة من المسلمين ، لأن المسلم يعرف قيمة العرض والعدالة. وإن شهدوا فليحدث حكم الله بالحبس في البيوت.
وقد عرفنا ذلك فيما يسمى في العصر الحديث بالحجر الصحي الذي نضع فيه أصحاب المرض المعدي. وهناك فرق بين من أُصِبْن بـ"مرض معدٍ"ومن أصبن بـ"العطب والفضيحة".
فإذا كنا نعزل أصحاب المرض المعدي فكيف لا نعزل اللاتي أصبن بالعطب والفضيحة ؛ لذلك يقول الحق: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} أي أن تظل كل منهما في العزل إلى أن يأتي لكل منهن ملك الموت. وحدثتنا كتب التشريع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الآية على أنها تختص بزنا يقع بين رجل وامرأة وليس بين أمرأتين.
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خذوا عني خذوا عني: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
ثم جاء التشريع بعد ذلك فصفى قضية الحدود إلى أن البكر بالبكر جلد.. والثيب بالثيب رجم. وبعض من الناس يقول: إن الرجم لم يرد بالقرآن.
نرد فنقول: ومن قال: إن التشريع جاء فقط بالقرآن ؟ لقد جاء القرآن معجزة ومنهجا للأصول ، وكما قلنا من قبل: إن الحق قال:
{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] .
وبعد ذلك نتناول المسألة: حين يوجد نص ملزم بحكم ، قد نفهم الحكم من النص وقد لا نفهمه ، فإذا فهمنا فله تطبيق عملي في السيرة النبوية.