{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} : أي فإذا أديتم - أيها الأولياء - أموال اليتامى إليهم فأحضروا شهودا عليهم، بأنهم تسلموها، وأبرئوا ذمتكم منها، كيلا يكون بينكم وبينهم نزاع؛ لأن الإشهاد أبعد عن التهمة، وأنفى للريبة والخصومة، وأدخَلُ في الأمانة.
{وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا} : أي وكفى الله محاسبا وشهيدا ورقيبا على الأولياء، في حال تسليمهم الأموال لليتامى، هل هي كاملة، أو منقوصة؟.
وفي هذه الجملة، تحذير للمسلمين، من أخذ شيء من أموالى اليتامى - وأن الإشهاد - وإن أسقط الدعوى في الدنيا أمام القضاء - فهو لا يحل ما أخذه الولي من مال اليتيم، عند الله في الآخرة، فإذا كان الولي خائنا، فإن الله سيحاسبه؛ لأنه لا تخفى عليه خافية.
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } .
التفسير
7 - {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} :
بعد أن بين الله تعالى، الأحكام المتعلقة بأموال اليتامى - التي آلت إليهم بالميراث - شرع في الكلام - على أحكام المواريث. فأجملها في هذه الآية الكريمة، إبطالا لما كان عليه أهل الجاهلية من حرمان الصغار والنساء منه، وسَيفصلها فيما يأتي:
سبب النزول:
نزلت هذه الآية في شأن زوجة أوس بن ثابت وأولاده وابني عمه.