فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99391 من 466147

3 -أن اللَّه تعالى قال: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ، قال العلماء: احتراز عن ابنه الذي تبناه كما قال: لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا، ومعلوم أنهم في الجاهلية كانوا يستلحقون ولد الزنا أعظم مما يستلحقون ولد المتبني، فإذا كان اللَّه تعالى قيد ذلك بقوله: {مِنْ أَصْلَابِكُمْ} علم أن لفظ البنات، ونحوها يشمل كل من كان في لغتهم داخلًا في الاسم.

الوجه الثاني: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالمولود لعبد بن زمعة لأن الفراش كان معلومًا فقضى بالظاهر ثم قال لسودة"احتجبي منه"فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش، وحكم باطن وهو الاحتجاب من أجل الشبهة، كأنه قال ليس بأخ لك يا سودة إلا في حكم اللَّه بالولد للفراش فاحتجبي منه لما رأى من شبهه لعتبة، قاله بعض أصحاب مالك وضارع في ذلك قول العراقيين، وأما الكوفيون فذهبوا إلى أن الزنا يحرم، وأن له في هذه القصة حكمًا باطنًا أوجب الحجاب، والحكم الظاهر لحاق ابن وليدة زمعة بالفراش.

وقال ابن القيم: وأما أمر سودة بالاحتجاب منه، فإما أن يكون على سبيل الاحتياط والورع لمكان الشبهة التي أورثها الشبه البَيِّنُ بعتبة، وإما أن يكون مراعاة للشبهين وإعمالًا للدليلين، فإن الفراش دليلُ لحقوقِ النسبِ، والشبه بغير صاحبه دليل نفيه، فأعمل أمر الفراش بالنسبة إلى المدعي لقوته، وأعمل الشبه بعتبة بالنسبة إلى ثبوت المحرمية بينه وبين سودة، وهذا من أحسن الأحكام وأبينها وأوضحها، ولا يمنع ثبوت النسب من وجه دون وجه؛ فهذا الزاني يثبت النسب منه بينه وبين الولد في التحريم والبعضية دون الميراث والنفقة وغيرها؛ وقد يختلف بعض أحكام النسب عنه مع نبوته لمانع، وهذا كثير في الشريعة فلا ينكر من تخلف المحرمية بين سودة وبين هذا الغلام لمانع الشبه بعتبة، وهل هذا إلا محض الفقه.

الوجه الثالث: ما نقله ابن عبد البر عن المزني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت