عن سعيد بن المسيب ، أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة رضي الله عنها عن
التقاء الختانين ؛ فقالت عائشة رضي الله عنها: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -
"إذا التقى الختانان - أو مس الختانُ الختانَ - فقد وجب الغسل"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ، إن اللَّه لا يستحيي من الحق ، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟
فقال:"نعم إذا هي رأت الماء"الحديث.
الأم (أيضاً) : باب (ممر الجنب والمشرك على الأرض ومشيهما عليها) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية .
فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) الآية ، قال: لا تقربوا مواضع الصلاة ، وما أشبه ما قال بما قال ؛ لأنه
ليس في الصلاة عبور سبيل ، إنما عبور السبيل في موضعها ، وهو المسجد ، فلا بأس أن يمرَّ الجنبُ في المسجد ماراً ولا يقيم فيه ؛ لقول اللَّه - عز وجل -: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) الآية.
وذكر ابن كثير: أنَّ هذا مذهب الشَّافِعِي ، وأبي حنيفة ، ومالك رحمهما
الله ، لأنَّه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل ، أو يتيمم إن عدم الماء ، أو لم يقدر على استعماله بطريقة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن عثمان بن أبي
سليمان ، أنَّ مشركي قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم ، كانوا يبيتون في المسجد - منهم: جبير بن مطعم ، قال جبير: فكنت أسمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - .