94 -قوله تعالى: (فَتَبَيَّنُوا) ، يقال: تَبينتُ الأمرَ أي: تأمَّلتُه وتثبتُّ فيه. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا إِن التبَيُّنَ مِنَ اللهِ والعَجَلَةَ مِنَ الشَيْطانِ فَتَبَيَّنُوا". وقرئ (فَتَثَبَّتُوا) ، والمعنيان متقاربان.
95 -قوله تعالى: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) ، وقرئ (غَيْرُ) رفعًا ونصبًا، فمن رفع فهو صفة للقاعدين، والمعنى: لا يستوي القاعدون الذين هم غيرُ أولي الضرر، أي: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين. ومن نصب (غَيْرَ) جعله استثناءً من القاعدين، يعني: لا يستوي القاعدون إلا أولو الضرر. وهذا الوجه اختيار الأخفش،
قال: لأنه استُثْنِيَ بها قومٌ لم يقدروا على الخروج، وهو أيضًا قراءة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) نصبًا. عن البراء بن عازب قال: لمّا نزلت (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ادع لي زيدا وَلْيجئ باللوح والدّواة، أو الكتِف، أَو الكتِف والدّواة، ثمّ قال: اكتب (لا يستوي القعِدُونَ) وظَهَرَ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عمرُو أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسولَ اللهِ فَما تَأْمُرُنى فَإني رَجلٌ ضَريرُ البَصَرِ، فَنَزَلَتْ مكانها (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) ".
94 -قوله تعالى: (لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ) ، أي: لا تقولوا لمن حيّاكم بهذه التَّحية لستَ مُؤمِنًا، فَتَقْتُلوه وتأخذوا ماله. ومن قرأ (السَّلَمَ) أراد الانقياد والاستسلام للمسلمين.
128 -قوله تعالى: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ، إصلاحَا، ومعنى يَصَّالحا: يَتَصَالَحَا، فأدغمت التاء في الصاد. وقرئ (يُصْلِحَا) من الإصلاح عند التنازع.
135 -قوله تعالى: (وَإِنْ تَلْوُوا) ، قال مجاهد: (وَإِنْ تَلْوُوا) تُبَدِّلُوا الشهادة، وقرئ (تَلُوْا) بواوِ واحدة من وِلاية الشيء وهي: إقبال عليه وخلاف الإعراض عنه. والمعنى: إن تَقْبَلوا أو تُعرِضوا.
145 -قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ) ، قال ابن عباس رضي الله عنه: في أسفل النار. قال الأخفش وأبو عبيدة: جهنم أدراك، أي: منازل، وكل منزلٍ منها درك. وقرئ (الدَّرَكِ) بفتح الراء