قال الشَّافِعِي: ولا تنجس الأرض بممرِّ حائض ، ولا جنب ، ولا مشرك.
ولا ميتة ؛ لأنَّه ليس في الأحياء من الآدميين نجاسة ، وأكره للحائض تمر في
المسجد ، وإن مرَّت به لم تنجِّسهُ.
الأم (أيضاً) : صلاة السكران والمغلوب على عقله:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) الآية ، يقال: نزلت قبل تحريم الخمر ، وأيما كان نزولها قبل تحريم الخمر أو بعده ، فمن صلى سكران لم تجز صلاته ، لنهي الله - عزَّ وجلَّ إيَّاه
عن الصلاة حتى يعلم ما يقول ، وإن معقولاً أن الصلاة قول ، وعمل ، وإمساك في مواضع مختلفة ، ولا يؤدي هذا إلا من أمر به ممن عَقَلَهُ ، وعليه إذا صلى سكران ، أن يعيد إذا صحا ، ولو صلى شارب محرَّمٍ غير سكران ، كان عاصياً في شرب المحرم ، ولم يكن عليه إعادة صلاة ؛ لأنه ممن يعقل ما يقول.
الأم (أيضاً) : باب (كيف الغسل) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية ، فكان فرض الله الغسل مطلقا ، لم يذكر فيه شيئاً يبدأ فيه قبل
شيء ، فإذا جاء المغتسل بالغسل أجزأه - والله أعلم - كيفما جاء به ، وكذلك لا وقت في الماء في الغسل إلا أن يأتي بغسل جميع بدنه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: كذلك دلَّت السنَّة.
فإن قال قائل: فأين فِي دلالة السنة ؟
قيل: لما حكت عائشة رضي اللَّه عنها:"أنها كانت تغتسل والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد"الحديث.
كان العلم يحيط أن أخذهما منه مختلف ، لو كان فيه وقت
غير ما وصفت ، ما أشبه أن يغتسل اثنان يفرغان من إناء واحد عليهما ، وأكثر ما حكت عائشة رضي اللَّه عنها: غسله - صلى الله عليه وسلم - وغسلها فَرَقٌ - والفرق: ثلاثة آصع - .