فحق عليه أن يبعث حكماً من أهله ، وحكماً من أهلها ، من أهل القناعة والعقل ليكشفا أمرهما ، ويصلحا بينهما إن قدرا ، وليس له أن يأمرهما يفرقان إن رأيا إلا بأمر الزوج ولا يُعطيا من مال المرأة إلا بإذنها ، ... وذلك أن الله - عزَّ وجلَّ إنما ذكر ألهما: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)
ولم يذكر تفريقاً ، وأختار للإمام أن يسأل الزوجين أن يتراضيا بالحكمين ويوكلاهما معاً ، فيوكلهما الزوج ، إن رأيا أن يفرقا بينهما ، فرقا على ما رأيا من أخذ شيء ، أو غير أخذه ، إن اختبرا توليا من المرأة عنه . ..
ثم ذكر حديث علي - رضي الله عنه - المذكور في الفقرة السابقة.
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)
الأم: باب ما يوجب الغسل ولا يوجبه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية .
فأوجب الله - عزَّ وجلَّ الغسل من الجنابة ، فكان معروفاً في لسان العرب ، أن الجنابة: الجماع ، وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق ، وكذلك ذلك في حد الزنا ، وإيجاب المهر وغيره ، وكل من خوطب بأن فلاناً أجنب من فلانة ، عَقَل أله
أصابها ، وإن لم يكن مقترفاً.
قال الربيع رحمه الله: يريد أنَّه لم ينزل.
ودلَّت السنَّة على أن الجنابة: أن يفضي الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه
في فرجها ، إلى أن يواري حشفته ، أو أن يرمي الماء الدافق ، وإن لم يكن جماعاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا ابن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان.