(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية.
ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما ؟
عليكما إن رأيتما أن تجمعا ، أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا.
أن تفرقا ، قالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما عليَّ فيه ولي ، وقال الرجل: أما الفرقة فلا ، فقال علي - رضي الله عنه -: كذبت واللَّه حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به . الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقول علي - رضي الله عنه - يدلُّ على ما وصفت ، من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل عكمهما ، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة ، بالنظر بينهما بالجمع والفرقة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولو عاد الشقاق عادا للحكمين ، ولم تكن الأولى
أوْلى من الثانية ، فإن شأنهما بعد مرة ومرتين وأكثر واحد في الحكمين.
الأم (أيضاً) : الحكمين:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية -
واللَّه أعلم بمعنى ما أراد -
فأما ظاهر الآية ، فإن خوف الشقاق بين الزوجين أن يدعي كل واحد منهما على صاحبه منع الحق ، ولا يطيب واحد منهما لصاحبه بإعطاء ما يرضى به ، ولا ينقطع ما بينهما بفرقة ، ولا صلح ، ولا ترك القيام بالشقاق ، وذلك أن الله - عز وجل - أذن في نشوز المرأة بالعظة ، والهجرة ، والضرب ، ولنشوز الرجل بالصلح ، فإذا خافا ألا يقيما حدود اللَّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، ونهى إذا أراد الزوج استبدال زوج مكان زوج ، أن يأخذ مما آتاها شيئاً .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا ارتفع الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم.