السؤالفضيلة الشيخ: أخبرني عن أمرٍ أجهله وتعلمه أنت: رجل خرج من بيته طالبًا للعلم واستقر في عنيزة واستوطنها، فأتم فيها الصلاة، ثم بدا له أن يرحل منها بعد سنين عدة إلى منطقة أخرى يعلم الناس فيها الخير غير بلدته الأولى -أعني: مسقط رأسه التي خرج منها- ولا ينوي أيضًا أن يستقر في كلا البلدين الأولى والأخرى التي نزل فيها، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل بتغير نيته يقصر الآن في عنيزة؟ وهل إذا وصل إلى بلده أو إلى بلدة أخرى يقصر الصلاة أسبغ الله عليك من فضله، وعاملك بلطفه؟
الجوابأليس لي الحق أن أقول: لا أدري.
هو يقول: يخفى عليَّ وأنت تعلمه، فما الذي أعلمه أني أعلمه؟! يمكن أن أقول: لا أدري.
لكن يظهر لي والله أعلم في هذه المشكلة: أنه مقيم في عنيزة ويجب أن يعتبر نفسه مقيمًا فيها حتى يسافر إلى البلد الآخر، فإذا قال لنا: الآن لا أقرر أي بلد وطنًا لي.
قلنا: إذًا كل البلاد التي أنت فيها وطنك، عليك أن تتم الصلاة، فإذًا ما دام كان قد قرر أن يبقى في عنيزة نقول: أتم الصلاة حتى ترتحل عنها، وإذا ارتحل إلى بلد أخرى قال: حتى البلاد الأخرى الآن لا أنوي الاستيطان فيها ولا الإقامة المطلقة، ولا أريد أن يكون لي بلد معين حتى مسقط رأسي.
نقول: إذًا الأرض كلها بلدك، وليس لك الحق أن تترخص برخص السفر إلا فيما بين البلدتين، أما في البلدتين فأنت مقيم عليك أن تتم الصلاة، وعليك ألا تترخص برخص السفر إلا ما بين البلدتين ما دمت مسافرًا من هذه إلى هذه فأنت مسافر.