كذلك -أيضًا- توسع الناس في الإسراف حتى في الإضاءة: إضاءة البيوت إضاءة الدكاكين، يجعلون على دكاكينهم قناديل كأنها قصر أفراح، أليس في هذا إضاعة للمال؟ بلى، فيه إضاعة مال، ثم إن فيه -أيضًا- تحميلًا للطاقة العامة الكهربائية، ما يخشى أن يقصر أعمال المكائن مثلًا؛ لأن هذه المعدات والمكائن كلما تحملت صارت أقرب إلى أجلها بلا شك، فلماذا نحمل أنفسنا نفقات ونحمل التيارات الكهربائية عبئًا ثقيلًا لغير فائدة؟! وكذلك -أيضًا- في البيوت، مع أن الله عز وجل يقول في مدح عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] سبحان الله! انظر! الإسراف طرف، والإقتار طرف، والذي بينهما فجوة، يقول: {بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] أحيانًا يميلون إلى الإقتار؛ لأن المصلحة تقتضي ذلك، وأحيانًا يميلون إلى الزيادة لأن المصلحة تقتضي ذلك، ولكن انظر إلى قوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ} [الفرقان:67] ليس هو عبثًا ولكنه {قَوَامًا} [الفرقان:67] تستقيم به الأمور.