فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2259

الأضحية في الأصل عن الرجل وأهل بيته سواءٌ صغارًا كانوا أم كبارًا ذكورًا كانوا أم إناثًا، فينبغي لقيم البيت أن يضحي عنه وعن أهل بيته، ولكن لا تقبل الأضحية ولا تكون أضحية شرعية إلا بشروطٍ ثلاثة: الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم، فلو ضحى بغيرها ولو كان أغلى منها فإنها لا تكون أضحية، لو ضحى الإنسان بفرس لم تقبل منه على أنها أضحية، لأنها ليست من بهيمة الأنعام، ولو ضحى بنعامة لم تقبل منه على أنها أضحية؛ لأن الأضحية لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم.

الشرط الثاني: أن تكون بالغةً للسن المحدد شرعًا وهي في الإبل: خمس سنوات، وفي البقر: سنتان، وفي الماعز: سنة، وفي الضأن: نصف سنة، ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة -أي: ثنية- إلا إن تعسَّر عليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن) .

الشرط الثالث: أن تكون سليمةً من العيوب المانعة من الإجزاء، لأن هناك عيوبًا تمنع من إجزاء البهيمة ولو كانت من بهيمة الأنعام، وقد بينها النبي عليه الصلاة والسلام حيث قيل له: (يا رسول الله! ماذا يتقى من الضحايا؟ قال: أربعٌ لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء -أي: الهزيلة- التي لا تنقي) أي: التي لا مخ فيها هذه أربع لا تجزئ في الأضاحي.

قوله: المريضة: ليست كل مريضة لا تجزئ لا بد أن يكون مرضها بينًا، كأن يظهر عليها أعراض المرض من الحمى وعدم الأكل وما أشبه ذلك، ومن المرض: الجرب، فالجرباء لا تجزئ؛ لأن الجرب مفسدٌ للحم، فإذا كان في البهيمة مرض لكنه ليس ببين ولنفرض أنه بعد أن ذبحناها وجدنا فيها"طالوعًا""والطالوع"عبارة عن غدة فاسدة تكون في داخل اللحم وقد تكون خارج اللحم، فالتي داخل اللحم لا يعلم عنها، فإذا ذبحها الإنسان على أنها أضحية فإنها تجزئ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المريضة البين مرضها) .

العرجاء لا بد أن يكون ضلعها بينًا، فأما إذا كانت تهمز همزًا يسيرًا ولكنها تمشي مع البهائم فإنها تجزئ.

والثالثة: العوراء البين عورها، والعوراء إذا لم يكن عورها بينًا فهي مجزئة كما لو كانت لا تبصر بعينها ولكن من رآها يظن أنها تبصر فهذه تجزئ، لكن إذا كان عورها بينًا بأن تكون عينها انخسفت أو نتأت وبرزت فإنها لا تجزئ.

والرابعة: الهزيلة التي ليس فيها مخ لا تجزئ، طيب إذا كانت أذنها مقطوعة وليس فيها مرض فهل تجزئ؟ نعم تجزئ، لأنها لا تدخل في الأربع.

إذا كان قرنها مكسورًا ولكن ليس فيها مرض فإنها تجزئ.

إذا كان ذيلها مقطوعًا ولكن ليس فيها مرض تجزئ إلا في الضأن فإن العلماء قالوا: إن الضأن التي قطعت إليتها لا تجزئ لأن الإلية كبيرة مقصودة بخلاف ذيل البقرة وذيل البعير وذيل المعز فإن ذلك لا يضر، لكن اعلموا أنه كلما كانت الأضحية أكمل فهي أفضل بلا شك، قال الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92] .

أيضًا شرط رابع لا يتعلق بالأضحية نفسها: وهو أن تكون في الوقت المحدد شرعًا.

الشروط التي سبقت ثلاثة: أن تكون من بهيمة الأنعام.

الثاني: أن تبلغ السن المعتبر شرعًا.

الثالث: أن تكون سليمةً من العيوب المانعة من الإجزاء.

الرابع: أن تكون في الوقت، أي: في وقت الأضحية، فمن ذبح قبل وقت الأضحية فلا أضحية له، ومن ذبح بعد انتهاء المدة فلا أضحية له، وما هي المدة؟ المدة: من صلاة العيد إلى غروب شمس يوم الثالث عشر، أي: أربعة أيام، من ذبح قبل الصلاة فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (شاته شاة لحم) ومن ذبح بعد غروب شمس يوم الثالث عشر فشاته شاة لحم، إلا أن تهرب الأضحية وتضيع ثم يجدها بعد أن يفوت الوقت فهنا يذبحها قضاءً، إذا كان عينها قال: هذه الأضحية ثم هربت وضاعت، فبحث عنها ولم يجدها إلا في اليوم الرابع عشر نقول: اذبحها، لأن تأخيره هنا بعذر كما لو أخر الصلاة عن وقتها لعذر فإنه يقضيها، هذا الكلام على الأضحية.

فإن قال قائل: إذا كان الإنسان ليس عنده مال هل يسن أن يستقرض ليضحي؟ أو يشتري شاة بدين ليضحي؟ نقول: إذا كان واثقًا من نفسه أنه سوف يوفي بحيث يكون موظفًا وجاء وقت الأضحية وليس عنده مال، لكنه يعرف أنه في آخر الشهر سيستلم الراتب فهنا لا بأس أن يستقرض أو يشتري شاة بثمن مؤجل ويضحي، وأما إذا كان ليس كذلك فلا يستدين؛ لأنه إذا استدان شغل ذمته بما لم يكلفه الله به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت