فأولًا: نذكر الآباء بأنه يجب عليهم مراعاة أولادهم الذكور والإناث عند ابتداء الدراسة في تهيئة كل ما يحتاجون إليه من أدوات مكتبية أو غيرها؛ لأن ذلك من الإنفاق عليهم، والإنفاق على الأولاد المعسرين الذين لا يجدون شيئًا واجب كما قال الله تبارك وتعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:233] ثم قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة:233] ويعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه سواء كان بقدر ما أعطى الآخر أو أقل أو أكثر، وعلى هذا فمن دراسته متقدمة كالذين في الثانوي أو في المتوسط لا شك أنهم يحتاجون من الأدوات المدرسية أكثر مما يحتاجه من هو دونهم، فيعطي هؤلاء ما يحتاجون وهؤلاء ما يحتاجون.
كذلك بالنسبة للنساء قد تختلف دروسهن اللاتي تحتاجها المرأة عما يحتاجه الرجل أو الذكر، فيعطي كل إنسان ما يحتاجه.
ثانيًا: على الآباء أن يحرصوا على مراعاة الأولاد؛ لأن الأولاد في ابتداء الدراسة يرون الزمن بعيدًا فيهملون في أول السنة ويتكاسلون، ويقول القائل منهم: إذا قرب الاختبار راجعت، وهذا لا شك تفكير خاطئ، لأن الإنسان إذا أخر هضم الدروس إلى آخر الوقت فإنها لا يهضمها، وتكون علومًا سطحية لا يستفيد منها، لكن إذا كرس الجهود من أول السنة صار يتلقى العلوم شيئًا فشيئًا وترسخ في ذهنه، وإذا جاء وقت الامتحان لم يتعب التعب الشديد، أكثر الناس بهذا يهملون أولادهم ولا يبالون بهم، ولا يقول: يا ولدي ماذا صنعت اليوم؟ ولا يا ابنتي ماذا صنعت اليوم؟ هذا غلط؛ لأن الوالد صاحب البيت راع في بيته ومسئول عن رعيته.
ثالثًا: الأولاد سوف يختلطون بأولاد آخرين، والبنات كذلك تختلط ببنات أخريات، فيجب أن يلاحظ من الذين يصحبون ولده، أهم جلساء صالحون أم بالعكس؟ وذلك لأن الجليس يتأثر من جليسه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إما أن يحذيك - بمعنى: يعطيك هدية - وإما أن يبيعك، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة كريهة) فعلى الوالد أن يسأل: من أصحاب الولد، أهم من السفهاء أم من الراشدين، فإذا كانوا من السفهاء حجب ولده عنهم بكل ما يستطيع من ترغيب أو ترهيب، وإذا كانوا من الراشدين حثه على ملازمتهم وعلى التخلق بأخلاقهم؛ لأن الجليس له أثر بالغ.
وكذلك -أيضًا- من الأمور المهمة أن يحرص الأب على متابعة الأولاد في عملهم الصالح: في الصلاة، في الطهارة، في البر، في الصدق حتى يكونوا صالحين، وهم إذا صلحوا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال فيما صح عنه: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فالولد الصالح ينفعك في الحياة وبعد الممات، وغير الصالح ليس كالصالح في المنفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة.
كذلك -أيضًا-: نوصي إخواننا أن يحرصوا على إلحاق أولادهم بحلقات تحفيظ القرآن في المساجد؛ لأن هذه الحلقات -ولله الحمد- يحصل فيها خير كثير، يحفظ الطالب من الصغر كلام الله عز وجل، ويتأدب بالآداب، ويستغل وقته الذي ليس وقتًا للدراسة النظامية في ما ينفعه في الدين والدنيا، ولا تغتر بما يتوهمه بعض الناس من أن الطالب إذا التحق بهذه الحلقات فإنه تكثر عليه العلوم ويُضيِّع بعضها بعضًا، فإن هذا التوهم من إملاء الشيطان -أعاذنا الله وإياكم منه- ولقد شهد الأساتذة الذين يدرسون في المدارس النظامية بأن الأولاد الذين يلتحقون بحلق القرآن في المساجد أحسن أخلاقًا من الآخرين، وأكثر متابعة للدروس النظامية، ولهذا تجدهم في مقدمة الطلاب، مما يدل على أن هذا الوهم وهم كاذب لا حقيقة له.