فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 2259

السؤالفضيلة الشيخ! في جمادى الأولى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أجلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى طوائف اليهود من المدينة، حتى تتابعت طوائف اليهود كلها في نقض العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فهل من تعليق على هذه الأحداث؟ وهل هم الذين قال الله عنهم: {َكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} [البقرة:100] فهل لليهود عهد على مر التاريخ؟

الجوابنعم.

اليهود لهم عهود مع نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام ومن بعده، ومع آخر الرسل وأفضلهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاهدوه ولكنهم نقضوا العهد، وهم ثلاث قبائل حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وآخرهم بنو قريظة، نقضوا العهد حين واطئوا الأحزاب الذين جاءوا لحرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة، ولما نقضوا العهد وعاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة الأحزاب أتاه جبريل وقال: (اخرج إلى هؤلاء -أي: إلى بني قريظة- الذين نقضوا العهد) ، فخرج إليهم وحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، وكان سعد بن معاذ سيد الأوس -القبيلة الثانية من الأنصار- وكان حليفًا لبني قريظة، فقالوا: ننزل على حكمه ظنًا منهم أنه سيفعل كما فعل عبد الله بن أبي المنافق الذي خان العهد، لما نزلت بنو النضير على حكمه.

خرج سعد بن معاذ رضي الله عنه من مقره في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن سعد بن معاذ أصيب يوم الأحزاب بسهم في أكحله، وقال: [اللهم لا تمتني حتى تقر عيني ببني قريظة] وهم حلفاؤه، فلم يمت حتى أقر الله عينه بهم، لما حاصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بني قريظة رضوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجاء من المسجد من الخيمة التي كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد ضربها له، فلما وصل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ومعه أصحابه، ومعه كبراء بني قريظة، أخبره النبي عليه الصلاة والسلام أنهم حكموه، فقال رضي الله عنه:[حكمي نافذ عليهم وعلى هؤلاء ويشير إلى الرسول عليه الصلاة والسلام؟ قالوا: نعم.

فقال: أحكم بأن تقتل مقاتلتهم -أي: الرجال- وتسبى ذراريهم ونساؤهم، وتغنم أموالهم]وكان اليهود يتوقعون خلاف ذلك، كانوا يتوقعون أن يتوسط لهم ويسلمون من القتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات) ونفذ الحكم، وقتل في يوم واحد أكثر من ستمائة رجل من اليهود في المدينة.

فالمهم أن اليهود أصحاب غدر وأصحاب خيانة، ولا يوثق بعهودهم مهما أكدوها، وهم أذلة: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران:112] ثم قال: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} [آل عمران:112] ولم يستثنِ؛ لأنهم دائمًا فقراء قلوب، ولهذا كانوا أشد الناس جشعًا وطمعًا وشحًا وبخلًا، ولم نثق بعهودهم أبدًا، لكن لنا معهم معركة ستكون الدائرة عليهم، حتى إن الرجل منهم يختبي خلف الشجرة فتقول: يا عبد الله! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.

إلا نوعًا واحدًا من الشجر وهو الغرقد؛ وهو من أشجار اليهود لا يخبر بهم.

وأما قوله تعالى: {َكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} [البقرة:100] فاليهود هم أولى الناس بالقرآن في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت