السؤالما حكم زيارة المرأة للمقابر؛ لأن هناك دليلًا يقال: إن عائشة رضي الله عنها زارت أخاها عبد الرحمن في المقبرة.
وهذا حديث حسن خرجه النسائي فما حكم ذلك؟ والله أعلم.
الجوابأولًا: يجب علينا أن نعلم أنه لا يمكن أن يعارض قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقول أحدٍ كائنًا من كان؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] ولقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] .
فلا يمكن أن يعارض لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زائرات القبور بما فعلته عائشة رضي الله عنها: أولًا: لأنها معرضة للصواب والخطأ بخلاف قول المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثانيًا: ربما تكون نسيت إن كان قد بلغها الحديث أو تأولت أو ما أشبه ذلك، لكن هناك حديث في صحيح مسلم حين فقدت عائشة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووجدته زائرًا للبقيع، قالت: (يا رسول الله! أرأيت ماذا أقول؟ فعلمها السلام على القبور) ولكن هذا أيضًا لا يعارض الزيارة؛ لأنا نقول: لو أن المرأة مرت في المقبرة ووقفت ودعت لأهل القبور فلا بأس، أما أن تخرج من بيتها لتزور القبور فهذا محرم.