السؤالذكرت وفقك الله في مطلع هذا اللقاء أن غدًا هو الأحد إما أن يكون الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة، فهل في وقوفنا في عرفة شك؟
الجوابلا، وقوفنا في عرفة ليس فيه شك، لكن اختلف دخول الشهر شرعًا ودخوله نظامًا، دخوله نظامًا سابق على دخوله شرعًا، فإنه دخل حسب التقويم ليلة الأحد، فتكون الليلة ليلة تسعة وعشرين، ودخل شرعًا ليلة الإثنين فتكون الليلة ليلة ثمان وعشرين، وليس في الوقوف هنا شك والحمد لله.
ثم إني أقول لكم: لو فرض أن الناس وقفوا بـ عرفة، ثم تبين يقينًا أنهم وقفوا في العاشر، فإن حجهم صحيح، ولا شيء عليهم، وبهذا يندفع وسواس بعض الناس في هذا العام، حيث قاموا يوشوشون بناءً على أنهم يوسوسون، فنقول: اطمئنوا، الشهر شرعًا ما كان متمشيًا على شريعة الله.
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا لم نرَ الهلال أن نكمل الشهر السابق ثلاثين يومًا، ثم إنه ثبت عندنا أنه في صباح يوم الأحد كسفت الشمس على القارة الأمريكية، وكسوفها في ذلك الوقت يدل دلالة قاطعة بأنه لا يمكن أن يهل الهلال ليلة الأحد، وهذا شيء معلوم عند علماء الفلك أنه إذا كسفت الشمس بعد غروبها فإنه لا يمكن أن يهل الهلال إطلاقًا؛ لأن السبب الحسي لكسوف الشمس هو حيلولة القمر بينها وبين الأرض، وهذا لا يمكن إذا تأخر القمر حتى رئي بعد الغروب أن يقفز حتى يكون حائلًا بينها وبين الأرض، هذا شيء مستحيل، وهذا مما يزيد الإنسان طمأنينة، وإلا فالإنسان مطمئن بأن الناس -والحمد لله- قد مشوا في إثبات شهر ذي الحجة على الطريقة الشرعية التي ليس فيها لبس.