فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 2259

السؤاليا فضيلة الشيخ! في هذه الأيام في غير بلاد الحرمين صدرت في بعض البلاد الإسلامية بعض الفتاوى التي في الدين منها: أن يكون الطلاق بيد المرأة، ومثل فتوى جواز الدخان لصاحب المال الوفير، ما توجيهكم لذلك يا فضيلة الشيخ؟

الجوابتوجيهنا لهذا: أما من قال: إن الطلاق يكون بيد المرأة، فهذا ليس بصواب وليس بصحيح، وهو معارض للقرآن الكريم، فالقرآن يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب:49] ويقول عز وجل: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة:237] ويقول عز وجل: {يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:1] ويقول عز وجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء:34] وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) وهذا فيما أظن خلاف إجماع المسلمين أن يكون الطلاق بيد المرأة.

ومن الناحية العقيلة: المرأة ذات عاطفة سريعة وعقل ناقص، لو ترى رجلًا أجمل من زوجها لجاءت إلى الزوج وقالت: أنت طالق ثلاثًا، طلقتك طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه؛ لأنها ترجو هذا الرجل الجميل، ولو يسيء الرجل إليها أدنى إساءة خلاص لركبت الطلاق بالثلاث، هذا شيء غريب أعني: قلب الحقائق والعياذ بالله.

نعم لو فرض أن هناك شروطًا اشترطتها على الزوج ولم يف بها فلها الفسخ ولا نسميه طلاقًا؛ نسميه فسخًا لا يحسب من الطلاق ولا ينقص به عدد الطلاق.

وأما مسألة الدخان، فالدخان أهون من هذه المسألة؛ لأن الدخان قد اختلف فيه العلماء من قديم الزمان وحديثه، فمنهم من قال: إنه مباح، ومنهم من قال: إنه مكروه، ومنهم من قال: إنه حرام، ومنهم من قال: إنه مستحب، ومنهم من قال: إنه واجب، نعم أول ما خرج على الناس اختلفوا فيه كعادة الأشياء الجديدة، الذين قالوا إنه واجب كيف يصير واجبًا؟ قال: نعم.

لو فرضنا بعد ما أذن المؤذن والإنسان يشرب الدخان وله ساعة أو ساعتين ما شرب وهو دايخ الآن ما يمكن يروح يصلي إلا إذا شرب سيجارة، قالوا: فلابد أن يشرب من أجل أن يصلي بطمأنينة، فقالوا: هذا يجب، (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثان) لكنا نقول: هذا لنبين للناس أن مسألة الدخان تحريمه ليس إجماعيًا، بل هو مختلف فيه.

في الوقت الحاضر وبعد أن تقدم الطب، وعرفت مضار الدخان لا يشك أي إنسان يعرف مصادر الشريعة ومواردها أنه حرام، ولا يمكن أن يفتي بحله، ونحن لا نفتي بحله ونرى أنه حرام، وأنه لا يليق بالعاقل فضلًا عن المؤمن، ويحصل فيه من الشر والبلاء ما تقشعر له الجلود، الشاب إذا ابتلي بهذا يمكن يبيع عرضه من أجل أن يأخذ سيجارة والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت