ما حكم الرياء إذا خالط العبادة؟ حكم الرياء إذا خالط العبادة: أولًا: أن الإنسان يأثم.
ثانيًا: أن عبادته مردودة لا يقبلها الله عز وجل؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي الصحيح: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) فاحذر الرياء، واجعل نيتك لله خالصة، لا يهمك الناس مدحوك أو ذموك.
بقي مسألة: لو قال قائل: أنا سأترك الصدقة خوفًا من الرياء.
وهذا يقع، كأن وجد فقيرًا يسأل وظاهر حاله أنه فقير حقًا، فقال: لن أتصدق عليه خوفًا من الرياء، فماذا نقول؟ نقول: هذا تخاذل وغلط، هذا يعني: أن الشيطان غلبك حتى منعك من الصدقة، تَصدقْ ولا تبالِ، فأنت إن تصدقت من أجل أن يمدحك الناس كان رياء، وإن تركت الصدقة خوفًا من الرياء فإن ذلك خذلان ونصرٌ للشيطان عليك والعياذ بالله، فلا يهمنك هذا.
كذلك بعض الناس يحب أن يصوم، فيترك الصوم مخافة أن يقال: إنه صائم، فيخشى من الرياء، وهذا غلط.
ثم إن الإنسان إذا أظهر العبادة من أجل أن يتأسى الناس به كان إمامًا فيها -انتبه إلى هذه النقطة- أحيانًا يقول الإنسان: لا أحب أن يطلع الناس أني صائم، لكن لو اطلع الناس عليه من أصحابه وأصدقائه تأسوا به وصاموا، فهل الأفضل الإخفاء أم الإعلان؟ الإعلان أفضل؛ لماذا؟ ليكون إمامًا يتأسى به في الخير ويُقتدى به، ولهذا امتدح الله عز وجل الذين ينفقون سرًا وعلانية، لم يمتدح الذين ينفقون سرًا فقط بل سرًا وعلانية؛ لأن العلانية قد تكون أفضل من السر حسب ما يترتب عليها من المصالح.