السؤالنشاهد وبكثرة من بعض الحجاج هداهم الله أنه إذا أراد أن يقصر من شعر رأسه في حج أو عمرة أخذ من كل جانب شعرات واكتفى بذلك، ولربما أخذ من عارضيه، فما حكم عمله ذلك في الحالات التالية: أولًا: إذا رأيناه يفعل ذلك وهم كثير على المروة.
ثانيًا: إذا فعل ذلك ورجع إلى أهله.
ثالثًا: إذا فعل ذلك قبل سنوات كثيرة؟
الجوابسألني سائل مرة وقال: إني اعتمرت، كل شيء فعلته إلا أنني لم أحلق، ويقول: هكذا بلحيته، ما حلقت أي: ما حلق اللحية، ظن أن حلق اللحية من شعائر الله، فقال: كل شيء عملته إلا أني لم أحلق ويشير هكذا بلحيته ويمسحها أمامي، فقلت: الحمد لله الذي هداك لهذا، هذا هو الحق، ألَّا تحلق لحيتك؛ لأن حلق اللحية حرام بكل حال.
فهؤلاء القوم الذين نراهم عند المروة يقصرون من بعض الرءوس هم على قولٍ قاله بعض العلماء؛ لأن العلماء رحمهم الله مختلفون: هل الحلق والتقصير طاعة، أو الحلق والتقصير علامة على أن النسك انتهى؟ فالذي يقول: إنه علامة على أن النسك انتهى يقول: إذا قصرت أدنى شيء ولو شعرتين أو ثلاث فقد كفى؛ لأن المحرم لا يجوز أن يحلق رأسه، فإذا حلق معناه أنه انتهيت، ومن قال: إنه طاعة وهو الصحيح قال: يجب أن يقصر من جميع الرأس عمومًا، وهذا هو الحق، فإذا رأيت شخصًا قابلًا للنصيحة والتوجيه انصحه، أما إذا رأيت شخصًا لا يعرفك ولا يأخذ بقولك ولا يبالي وتكلمت معه ولكنه لم يلتفت إليك فلا تلح عليه.