فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2259

وهناك ألبسة -أيضًا- كلها شر وبلاء كالبنطلونات، فالبنطلونات لا تحل للمرأة؛ لأنها لباس الذكور، وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتشبهات من النساء بالرجال، والعجب أن الفتوى تصدر من العلماء ولكن الناس لا يبالون، صدرت الفتوى من عند سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة ومن مشايخ آخرين، ومن اللجنة الدائمة للإفتاء ومع ذلك لا يبالي الناس بهذا.

ثم إنهم يتعللون هؤلاء: بأن المرأة إنما تلبس البنطلون في البيت أو عند الزوج أو ما أشبه ذلك، والعلة ليست هي مجرد أنه يصف حجم المرأة، أو يصف أفخاذها ورجلها، العلة أنه لباس الذكور، فلباس المرأة له تشبه بالرجل، وإذا كان العلماء في هذه البلاد الذين هم قادة علماء البلاد إن لم أقل قادة علماء العالم الإسلامي يقولون للناس: هذا حرام.

ولكن الناس لا يبالون فإنه أمر يؤسف له، إذا لم يطع الناس علماءهم الذين هم قادة البلاد في بيان الشريعة فمن يطيعون؟! إذا كانوا يرجعون إلى علمائهم في شأن الصلاة والزكاة والصيام والحج فلماذا يخالفونهم في شيء دون ذلك وهو اللباس، ثم يركبون أهواءهم من غير نص ولا قياس؟ إن هذه البنطلونات لا تحل للمرأة من أجل التشبه بالرجل، ثم إننا لا نريد فلعل بنطلولات تأتي تكون ضيقة جدًا حتى يستطيع الإنسان أن يقدر حجم فخذ المرأة (100%) ، ثم لا ندري لعلها تأتي بنطلونات من حرير ناعم مشابه للبشرة فيضم على أفخاذ المرأة وعلى أردانها حتى تصبح كأنها عارية تمامًا، هذا التدهور السريع -ولا أقول التطور- هذا التدهور السريع سببه أمران: الأمر الأول: عدم قيام الرجال بما أوجب الله عليهم من رعاية المرأة وتوجيهها وإرشادها، حتى كأن الإنسان غير مسئول إطلاقًا عن بناته وأخواته وزوجاته، وإننا نحذر أولئك القوم الذين أهملوا نساءهم بأنهم سيكونون يوم القيامة مسئولين عنهم، وربما تكون هؤلاء النساء خصمًا لهم عند الله عز وجل، لولا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم أن المرأة لن تستقل بنفسها تربيةً وتوجيهًا لما قال: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) ما قال هكذا إلا لأن الرجل يجب عليه أن يحقق المسئولية، وأن يعرف رجوليته، وأن يعرف أنه سلطان في بيته، لكن مع الأسف أن كثيرًا من الرجال أصبحوا يُدبَّرون.

أما السبب الثاني: فهو ضعف الشخصية، حتى كنا نظن أننا متخلفون وأن الدول الكافرة هي المتقدمة، فصرنا نلهث وراءهم، ونشرب صديد أفكارهم، والواجب أن يعتز المسلم بدينه، وأن تكون له شخصية قوية لا يخضع لصديد أفكار هؤلاء.

هناك ألبسة ذكرت منها بعض الشيء، ألبسة من الحلي تكون على شكل حيوان، على شكل فراشة أو على شكل حية أو فيها صورة رئيس أو زعيم للكفار، أو مكتوب فيها كلمات سخيفة، كلها موجودة الآن، والواجب مقاطعة هذه الأشياء لأنها حرام، الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، وسبحان الله تلبس المرأة خاتمًا أو حليًا آخر لتطرد ملائكة الرحمن عنها، لأنها إذا كانت صورة فالملائكة لا تدخل البيت، وتكون هذه المرأة شؤمًا على نفسها وعلى من في البيت حيث إن الملائكة لا تدخل بيتها، وإذا لم تدخل الملائكة البيت ما الذي يدخله؟ الشياطين، فهل أحد يرضى بذلك؟ إنك الآن تمشي في السوق فيقابلك طفلان: أحدهما ذكر والثاني أنثى، أيهما أرفع ثوبًا؟ الأنثى هي الأرفع ثوبًا، تجد ثوبها إلى الركبة والصبي الذكر إلى الكعب إن لم يكن أنزل، انعكست القضية يا إخواني، انقلبت الأوضاع، كان الذي ينبغي لنا أن تكون الطفلة أسبغ وأطول ثوبًا من الطفل، ولكن التقليد الأعمى، صاروا يشاهدون في المجلات أو في ما يسمونه البردة أو في القنوات الفضائية مثل هذه الألبسة فظنوا أن هذا هو الخير.

يوجد -أيضًا- ألبسة للذكور، تجد الذكر عليه هافًا -سروالًا قصيرًا- وعليه قميص -أعني ثوبًا خفيفًا جدًا- يصف البشرة، ومع ذلك يمشي بين الناس، وأدهى من ذلك أنه يصلي به، يقف بين يدي الله عز وجل عاريًا نسأل الله العافية، وهذا لا تجزئه صلاته إذا صلى على هذا الوجه؛ لأن الله تعالى يقول: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31] وهذه زينة ناقصة، وذكر ابن عبد البر رحمه الله: أن العلماء أجمعوا على بطلان صلاة من صلى عريانًا وهو قادر على الستر.

فالواجب الحذر من هذه الألبسة المحرمة فإن الله يقول: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} [الأعراف:26] اللباس الذي يواري السوءات هو الضروري، ومعنى يواري: يغطي، وريشًا: لباس الكمال: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف:26] وهذا حث من الله عز وجل أن نأخذ بلباس التقوى وأن نتقي الله عز وجل في أنفسنا وفي أهلينا فإنه خير.

أسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى.

والذي ينبغي للإنسان أن يشكر نعمة الله وأن ينفق فلا يسرف ولا يقتر وكان بين ذلك قواما، وإذا اشترى ثوبًا جديدًا وعنده ثوب خلق فالأفضل أن يتصدق به على الفقراء إما في بلده وإما في بلد آخر، ويكون هذا من شكر نعمة الله عز وجل، وإن بعض الناس لا يهتم بهذا إذا اشترى الثوب الجديد رمى بالأول وإن كان صالحًا للاستعمال وهذا من إضاعة المال، ولهذا قال العلماء: ينبغي للإنسان إذا لبس ثوبًا جديدًا أن يتصدق بالثوب الخلق -يعني: القديم- حتى يلبس ثوبًا جديدًا حسيًا ويلبس ثوبًا معنويًا لأن الصدقة قربة إلى الله عز وجل.

ثم إن الواجب ألا يبخل الإنسان على أهله في ما يجب من كسوة أو طعام أو شراب؛ لأنه مسئول عن ذلك إذا ضيعه، ولكن ليكن قيامه بذلك على وجه لا إسراف فيه ولا تقتير، نسأل الله لنا ولكم السلامة والتوفيق لما يحب ويرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت