السؤالقمت بالحج في السنة الماضية وكانت حولنا شجرة مؤذية فقطعتها وأنا جاهل بذلك، فما الحكم؟
الجوابأولًا نسأل: هل هذه الشجرة مما غرسه الآدمي، أو مما أنبته الله بغير فعل آدمي؟ إن كانت الأولى فليس فيها شيء ولو كانت في جوف مكة ولو كان الإنسان محرمًا، وإن كانت الثانية أي: أنها نبتت بغير فعل الآدمي فننظر هل هي في عرفة، أو داخل حدود الحرم؟ إن كانت في عرفة فلا حرج؛ لأن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإن كانت داخل الحرم كـ مزدلفة ومنى فإن قطع الأشجار التي أنبتها الله حرام، ولكن هذا الرجل يقول: إنه جاهل، والجاهل لا شيء عليه، جميع محظورات الإحرام، بل جميع المحرمات في الشريعة إذا فعلها الإنسان جاهلًا فلا شيء عليه لا إثم ولا فساد نسك ولا جزاء؛ لقول الله تبارك وتعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] فقال الله تعالى: قد فعلت.
ولقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] ولقول الله تعالى في الصيد: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ} [المائدة:95] .
فخذ يا أخي المسلم هذه القاعدة من رب العالمين عز وجل: كل محرم تفعله ناسيًا أو جاهلًا فليس عليك شيء إطلاقًا، الرجل يأكل وهو صائم ناسيًا صومه صحيح، يأكل بعد الفجر ولم يعرف بطلوع الفجر صومه صحيح، كل المحرمات إذا فعلها الإنسان جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، الرجل يتكلم في الصلاة وهو لا يدري أن الكلام فيها حرام صلاته صحيحة.