فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 2259

لكن لإدراك هذه المسألة -أعني: النكاح- في وقتنا الحاضر موانع منها: صعوبة المهور فإن المهر كثير وكثير، ربما يبقى الشاب زمنًا طويلًا لا يحصل المهر فضلًا عن النفقات التي تأتي بعد النكاح، وهذا خلاف السنة، السنة في المهر أن يخفف ويقلل، حتى جاء في الحديث: (أعظم النساء بركة أيسره مئونة) ولقد زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلًا على نعلين، وقال لرجل آخر: (التمس ولو خاتمًا من حديد) فما بالنا الآن نتحكم في النساء فلا نزوجهن إلا من كان أكثر صداقًا؟ هذا غلط، الذي ينبغي أن ييسر الإنسان المهر ويسهله فإن هذا هو السنة، وهو -أيضًا- أقرب أن يؤدم بين الرجل وبين المرأة -يعني: يجمع بينهما- كيف ذلك؟ الرجل إذا كان المهر كثيرًا وربما استدان أكثره أو كله، ثم تزوج المرأة، فمن المعلوم أنه سيبقى هذا الدين في خياله، يقض مضجعه، ويكسوه الهم، فربما لا يسعد سعادة تامة مع زوجته لماذا؟ لأنه خسر عليها كثيرًا.

ثم إذا لم يقدر الله التلاؤم بينهما وساءت العشرة، إذا كان المهر قليلًا هل يسهل عليه أن يطلقها؟ نعم يسهل عليه ويستريح وتستريح هي - أيضًا - لكن إذا كان كثيرًا لا يمكن أن يطلقها حتى يتعبها تعبًا كثيرًا.

ثم إذا قال: أنا أطلقها لكن أعطوني ما أنفقت عليها.

من أين يحصلون ذلك؟ قد لا يدركون هذا فيحصل بهذا شر كثير، حياة زوجية لكنها حياة شقاء، وكله بسبب تكثير المهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت