ومنها: أن (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه) ولو قمت شهر رجب أو شعبان أو شوال لم يحصل لك هذا الأجر، إنما الأجر لمن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا.
فإن قال قائل: وهل يمكن أن يقوم الإنسان رمضان كله؟ قلنا: نعم يمكن ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة) وهو على فراشه، وسبب هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قام بأصحابه إلى نصف الليل، فقالوا: (يا رسول الله، نفلنا بقية ليلتنا -أي: زدنا- قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) اللهم لك الحمد، قيام ليلة وأنت على فراشك نائم ولكن حافظ إذا دخلت مع الإمام على ألا تنصرف حتى ينتهي، أما أن تصلي مع هذا ركعتين ومع هذا ركعتين ومع هذا ركعتين فلا يصح.
فإن قال إنسان: هل الأفضل إذا صليت مع الإمام حتى ينصرف أن أقتصر على هذا وأنتهي ولا أقوم، أو الأفضل أن الإمام إذا قام للوتر أترك الإمام؛ لأني سوف أصلي في آخر الليل، وإذا صليت آخر الليل أختم صلاتي بالوتر؟
الجوابالأول أفضل؛ لأنك إذا مكثت مع الإمام حتى ينصرف أدركت قيام الليل كله مع الجماعة، وأعطيت نفسك حظًا أكثر من الراحة، ولو كانت الصورة الثانية -أعني: أن يترك الإمام ويتهجد في آخر الليل ويوتر- ولو كان هذا أمرًا مطلوبًا لقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: تهجدوا في آخر الليل، لكنه لم يقل هذا بل قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) .