فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2259

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإننا نشكر الله تبارك وتعالى أن من علينا باستكمال شهر صيام رمضان وقيامه، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا جميعًا، وأن يعيده علينا وعلى الأمة الإسلامية وهي أعز ما يكون شأنًا وأرفع ما يكون ذكرًا.

ولا شك أن الإنسان في شهر رمضان قد آتاه الله تبارك وتعالى قوة على الطاعات، على الصلاة والذكر وقراءة القرآن والصدقة والصيام وحسن الخلق وغير ذلك مما هو معروف لكثير منا، ولكن هل إذا انقضى رمضان انقضى العمل؟ لا ينقضي العمل أبدًا إلا بالموت لقول الله تبارك وتعالى: {فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة:132] فأمر الله تعالى أن نبقى على الإسلام إلى الموت، وقال الله تبارك وتعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] قال الحسن البصري رحمه الله: [إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أمدًا إلا الموت، ثم تلا هذه الآية {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] ] أي: حتى يأتيك الموت.

والإنسان يعلم أن الزمن يمضي سريعًا ويزول جميعًا، وأنه لن يتقدم إلى الآخرة بالسنة أو بالشهر أو بالأسبوع أو باليوم أو بالساعة بل باللحظة، اللحظة الواحدة كوميض البرق أو كارتداد الطرف تبعدك من الدنيا وتقربك إلى الآخرة، فالعاقل الحازم هو الذي يدين نفسه ويحاسب نفسه ويعمل لما بعد الموت، والعاجز هو الذي أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، فرط في الواجب وقال: إن الله عفو، انتهك المحرم وقال: إن الله غفور، توانى في طاعة الله عز وجل وقال: رحمة الله أوسع من عملي.

ولا شك أن هذا عجز وضعف في الهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت