فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2259

السؤالفضيلة الشيخ! ظهر في الآونة الأخيرة جهاز الجوال وكثر استعماله من النساء وخاصةً من الفتيات، وأسيء استعماله في المعاكسات فلا رقيب ولا حسيب من البشر، فهل من نصيحةٍ للآباء والفتيات، فإنه أصبح من أخطر حبائل الشيطان!!

الجوابالنصيحة: إن أسباب الشر في عصرنا كثرت، وهي فتنة يفتتن بها من أراد الله فتنته، وهي ابتلاء من الله عز وجل، فإن الله تعالى قد يبتلي العباد بتيسير سبل المعاصي لهم، وما ذكره السائل واقع: فإن الجوالات وسيلة قريبة لاتصال الشابات بالشباب؛ لأنها تستخدمه في كل مكان حتى ولو كان في المرحاض -في الحمام- ولأنه إذا اتصل أحد يظهر رقمه في الجوال ويسهل الاتصال به، فهو خطير.

ولذلك أولًا: أنصح شبابنا وشاباتنا من هذا العمل المشين، وأرجو أن يكون مستقبل الإسلام على أيديهم خير مستقبل.

ثانيًا: أنصح الآباء والأولياء أن يتحسسوا وينظروا ببصر ثاقب: كيف تستعمل الشابة هذا الجوال، وكيف يستعمله الشاب؟ وقلت لكم: إن الله قد يبتلي العباد بتيسير أسباب المعاصي ليمتحنهم عز وجل، ولنا مثلان: المثل الأول: في أمم قبلنا.

والمثل الثاني: في صدر هذه الأمة.

فاليهود حرم عليهم صيد السمك يوم السبت، فإذا كان يوم السبت جاءت الأسماك على ظهر الماء: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ} [الأعراف:163] في أيام الأسبوع الباقية لا تأتي، وطال عليهم الأمد، فقالوا: لا بد من حيلة، وهي أن نضع شباكًا يوم الجمعة فيأتي السمك ويتكاثر فيها، وإذا كان يوم الأحد خذوه، فماذا فعل الله بهم؟ قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة:65] فكانوا قردة.

وصدر هذه الأمة ابتلاهم الله عز وجل وهم محرمون بالصيد المحرم على الحرام، فكان الصيد تناله أيديهم ورماحهم الزاحف تناله اليد، فالأرنب يمسكه بيده، والغزال يمسكه بده، والطائر يدركه برمحه، مع أن الطيور لا تدرك إلا بالسهام، والرمح -كما تعرفون- عبارة عن عصا أو نحوه في رأسه حديد مدبب، ينالها برمحه فالصحابة؟ أمسكوا عن هذا، ما أحد منهم صاد صيدًا مع أنه سهل.

والآن المعصية سهلت بواسطة هذه الأجهزة فعلينا أن ننتبه، وأخشى أن يعمنا الله تعالى بعقاب، وأن يبدل هذا الأمن خوفًا، وهذا الشبع جوعًا، وهذه الكسوة عريًا؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف:96-99] .

أجارنا الله وإياكم من هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت