فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2259

ثانيًا: الذمي

وأما الذمي؛ فلأن الذمي ساكن معنا في بلدنا وتحت حمايتنا، ولكنه يبذل الجزية، والذمي في الوقت الحاضر لا نعلم له وجودًا، هل أحد منكم يعلم له وجودًا؟ بمعنى: أنه يبقى في بلدنا يبذل الجزية كل سنة، يعطينا دراهم، لكنه في عصمتنا نحميه، هذا غير موجود الآن، لكننا نرجو الله عز وجل أن يوجد في المستقبل القريب، لما كان الإسلام عزيزًا كان أهل الذمة يبقون مع المسلمين في البلاد ولكن مع بذل الجزية، وكيف يبذلونها؟ يبذلونها عن يد وهم صاغرون، يأتي أكبر تاجر من الذميين في بلادنا وقد بقي بالجزية، يأتي هو بنفسه ويدفع الجزية ويعطيها المسئول في الدولة الإسلامية عن يد وهو صاغر.

إذًا: الذمي هو: الذي يقيم بدارنا آمنًا مطمئنًا لكن يبذل الجزية؛ وهي ما يفرضه الإمام عليه كل عام، فيبقى في حمايته، وإذا تم العام يأتي بالجزية.

مسألة: إذا كان هذا الرجل -الذمي- غنيًا وعنده خدم، فأرسل الخادم بالجزية إلى المسئول، فهل يكفي أم لا؟ الله سبحانه وتعالى يقول: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] اختلف العلماء في قوله: (عن يد) ، فقيل: المعنى: أن يأتي بها الذمي ولا نأخذها منه على طول، يقف عند الماسة أمام المسئول ولا يكلمه المسئول، بل يهينه ويتلهى عنه وهو واقف، فإذا أراد أن يسلم الجزية أخذها منها بقوة حتى يكاد أن ينزع يده؛ لأنه قال: {عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] أذلة.

هذا قول لبعض الفقهاء إلا أنه ضعيف، ولا يمكن أن يعامل الإسلام الذميين هذه المعاملة، لكن المعنى: {عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] أي: أن الذمي يبذلها بيده لا يرسل بها خادمًا، وأيضًا لا يأتي بفخر وهينمة، بل يبذلها وهو صاغر.

وهذا الذمي حمايته علينا، وصد العدوان عنه علينا،؛ لأننا نستلم منه مقابل ذلك الجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت