فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2259

من آداب الصيام: سرعة الإفطار، والمبادرة بالفطر من حين أن تغرب الشمس، فإذا رأيت قرص الشمس قد غاب فأفطر ولا تتأخر، حتى لو كانت السماء صحوًا والنور مضيئًا جدًا، ما دمت رأيت قرص الشمس غاب فأفطر، وإن لم تسمع الأذان، فلو كنت على مكان عال ورأيت الشمس قد غابت فأفطر، ولو كان الناس لم يؤذنوا، والدليل: قول الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] ولم يقل: إلى أن يؤذن قال: {إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا أقبل الليل من هاهنا -وأشار إلى المشرق- وأدبر النهار من هاهنا -وأشار إلى المغرب- وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) أي: فقد حل له الفطر.

وإذا أذن المؤذن وأنت في مكان مرتفع وتشاهد الشمس فلا تفطر، لكن يجب عليك أن تنبه من يمكنك تنبيهه بأن الشمس لم تغرب، ويجب عليك -أيضًا- أن تبلغ الجهات المسئولة: أن المؤذنين يؤذنون قبل غروب الشمس، وأن تبلغ من تستطيع إبلاغه من المؤذنين حتى يتأخر.

مسألة: لو أن الإنسان أكل وشرب، ثم تسحر، يظن أن الليل باق ولما خرج وجد الناس قد خرجوا من الصلاة أيلزمه القضاء؟ الصحيح: أنه لا يلزمه القضاء، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] فقال الله: قد فعلت.

وهذا الرجل الذي أكل لو كان يعلم أن الفجر قد طلع ما أكل أبدًا.

وبالعكس: رجل ظن أن الشمس قد غربت -مثلًا: السماء كانت مغيمة وظن أن الشمس قد غربت- فأكل، ثم طلعت الشمس أعليه القضاء؟

الجوابلا؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] فقال الله: قد فعلت.

ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) وفي عهد الرسول لم يكن هناك ساعات، وكانت السماء ملبدة بالغيوم فظنوا أن الشمس قد غربت فأفطروا ثم طلعت الشمس، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أظهرهم ولم يأمرهم بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لكان من شريعته، وإذا كان من شريعته وجب أن يكون محفوظًا لأمته، ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمرهم بالقضاء، وهذا مبني على القاعدة العظيمة التي جاءت من عند الله وهي: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] والحمد لله على التيسير، لما كان الإنسان ضعيفًا يجهل وينسى عفا الله عن الجهل والنسيان.

رجل أكل ناسيًا وهو صائم ثم ذكر أنه صائم بعدما شبع تمامًا فهل عليه قضاء؟ لا، ليس عليه قضاء والدليل: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] فهذه الآية قاعدة عظيمة، بل ورد في النسيان قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فالدين يسر، وسمح، لكن بعض الناس يعسر على نفسه.

كنا نتحدث ونحن صغار أن رجلًا اشترى لأهله عنبًا وهو صائم -أنا أحدث بها بدون سندها- وجعل يأكل من العنب وهو يمشي، ولما وصل إلى أهله لم يبق في العنقود إلا عنبة واحدة، فأفتى نفسه قال: إن كان العنب الذي أكلته سابقًا لم يفطر فهذه لا تفطر، وإن كان قد فطر فهذه تبع.

فالآن أفطر من الواحدة؛ لأنه تعمد، ولم يبق ناسيًا.

على كل حال: من أفطر ناسيًا أو جاهلًا من أول النهار أو من آخر النهار فليس عليه شيء، ولكن يجب عليه إذا زال العذر أن يتوقف، حتى لو ذكر والماء في فمه يجب عليه أن يمجه، ولو ذكر واللقمة في فمه يجب عليه أن يلفظها؛ لأنه بعد العلم لا يجوز إدخال شيء إلى الجوف.

ولعل في ما ذكرنا كفاية، وسنأخذ بعض الأسئلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت