السؤالفضيلة الشيخ أنا مدينٌ لعدة أشخاص هل أذهب إلى مكة للصيام فيها مع أولادي مع أن أجرة السكن سوف أتقاسمها أنا وأولادي؟
الجوابإنني أسأل سؤالًا: هل الصدقة أفضل أو الزكاة الواجبة؟ الزكاة الواجبة.
هل التطوع أفضل أو الواجب؟ الواجب.
هل العقل أن أبدأ بالواجب قبل التطوع أو بالعكس؟ يقتضي أن أبدأ بالواجب قبل التطوع، فلا يجوز للإنسان أن يذهب إلى مكة للتطوع بالعمرة وعليه دين، الدين يجب عليه الوفاء به، والتطوع في العمرة هل يجب عليه؟ لا يجب، حتى الفريضة تسقط مع وجود الدين.
يا إخواني: الدين ليس عاطفة، الفرض الذي فرضه الله على العباد وهو حج البيت والعمرة إذا كان الإنسان مدينًا سقط عنه، ولقي ربه بغير ذنب، إنسان مدين ولم يحج لم يؤدِ الفريضة، نقول: كلمة: (لم يؤد الفريضة) غلط، لماذا غلط؟ لأن ما عليه فريضة، حتى الآن ما عليه فريضة، لكن لا يكون الحج فريضة إلا لمن سلم من الدين.
ولذلك نقول لهذا الأخ: هون على نفسك، أمسك عليك مالك، ابق في بلدك، وفِّر الدرهم لقضاء دينك، ولا تكن كالذي عمر قصرًا وهدم مصرًا.
فنرى لهذا الأخ: أنه يجب عليه البقاء في بلده، نعم لو فرض أن أحدًا من الناس تبرع له بكل النفقات، وقال: لا تعطني ولا درهمًا واحدًا.
فهنا نقول: إذا كان سفره إلى العمرة لا يعطل شغلًا يحصل به على المال فليذهب؛ لأنه في هذه الحالة هل يضر غريمه أو لا يضره؟ لا.
قال له شخص: أنا أعلم أن عليك عشرة آلاف ريال، وأعلم أن الدين يجب تقديمه على التطوع، لكن تفضل معي أنت وأهلك مجانًا من حين تركب حتى ترجع، هل له أن يذهب معه؟ هنا نقول: إذا كان صاحب عمل، وكان غيابه عن عمله ينقص من تحصيله فلا يذهب، أما إذا لم يكن صاحب عمل، وأن ذهابه معه لا ينقصه شيئًا، فلا بأس أن يذهب معه.
السائل: هل يفرق إذا كان الدين حالًا أو غير حال؟ الشيخ: نعم.
لا يفرق بين كون الدين حالًا ولا مؤجلًا، إلا إذا كان مؤجلًا وهو يعرف من نفسه أنه إذا حلَّ الأجل فهو قادر على الوفاء فلا بأس، كرجلٍ موظف عليه دين يحل بعد شهرين مثلًا، ويعرف أنه إذا حل الدين فهو قادر على الوفاء، فحينئذٍ نقول: اذهب، لأن بقاءه في بلده لا يغني الغريم شيئًا.