فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2259

المسألة الثانية: بعض الناس يذهب إلى العمرة ويذهب بأهله، وقد قسمنا في المجلس السابق الناس في هذا إلى ثلاثة أقسام: قسم يذهب بنفسه ويعتمر ويرجع إلى أهله، وهذا حسن.

قسم آخر: يذهب إلى مكة ويعتمر ويبقى طيلة الشهر ويدع أهله مسيبين، وهذا خطأ؛ لأن بقاءه في أهله أفضل من بقائه في مكة.

وأذكر لكم قصة؛ لأني لا أحب أن يتكلم أحد بشيء إلا بدليل: مالك بن الحويرث رضي الله عنه، قدم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وفد، وأقاموا عنده عشرين يومًا، ثم قال لهم عليه الصلاة والسلام: (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم) والشاهد في هذا الحديث قوله: (اذهبوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم) لأن الرعية بلا راع تضيع، والرجل راع في أهل بيته، فكونه يذهب إلى مكة ويبقى هناك ويزعم أنه يتعبد الله وأن ذلك أفضل من رجوعه إلى أهله هذا خطأ، بل رجوعه إلى أهله وبقاؤه فيهم أفضل بكثير؛ لأنه سيؤدبهم، وسيراقبهم، وسينظر أحوالهم.

القسم الثالث: يذهب الرجل بعائلته إلى مكة ويبقى فيها كل الشهر أو أكثر الشهر لكنه يترك أهله، ويترك الفتيات والفتيان والزوجات والأخوات، ويبقى في المسجد يتعبد الله، لكن يترك الواجب عليه وهو مراعاة الأهل، وتعلمون أن مكة في أيام العمرة تكون خليطًا من كل فج، من البلاد ومن خارج البلاد، وعباد الله تعالى لا يملكهم زمام، فيكون في ذلك شر كثير.

حيث يكون هذا مضيعًا للواجب فاعلًا للمستحب، والواجب أولى به، فإما أن يراعي أهله ويمنعهم وإما أن يرجع، وهذا من الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت