فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 2259

السؤالفضيلة الشيخ! هل يجوز للمرأة التي صلت الجمعة في الحرم المكي أن تجمع صلاة العصر معها؟

الجوابلا يجوز أن تجمع صلاة العصر إلى الجمعة، لا في المسجد الحرام، ولا في المسجد النبوي، ولا في المسجد الأقصى، ولا في المساجد الأخرى، ولا في البيوت، الجمعة صلاة عيد لها خصائصها ومميزاتها، وهي منفردة تمامًا عن غيرها من الصلوات، ولا يمكن أن يجمع صلاة أخرى تخالفها إليها.

هذا من جهة التعليل، أما من جهة الدليل: فلأنه وجد سبب الجمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم -أعني: جمع العصر إلى الجمعة- ولم يجمع، وجمع بين العصر والظهر، وتركُ الجمع في يوم الجمعة مع وجود سببه يدل على أنه لا يجوز، ولو كان جائزًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم تشريعًا للأمة ورفقًا بها، فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أن الأصل لا تجمع للجمعة؟ قلنا: الدليل أنه في جمعة من الجمع كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، فدخل رجل فقال: (يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا) فأنشأ الله السحاب واتسع ورعد وبرق وأمطر والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، وما نزل إلا والمطر يتحادر من لحيته، سبحان الله! والله أكبر! ولماذا نزل من لحيته؟ لأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على عريش، والعريش سقف من جريد النخل، والمطر يتخلله، فما نزل إلا والمطر يتحادر من لحيته، إذًا المطر كان شديدًا، فخرج الناس ولم يجمع النبي عليه الصلاة والسلام مع وجود السبب وهو المطر، وبقي المطر أسبوعًا كاملًا ليلًا ونهارًا ما طلعت الشمس، قال أنس: [والله ما رأينا الشمس سبتًا] الله أكبر! مطر ينزل بالليل والنهار على بيوت من الطين، يخاف عليها أن تتهدم، ولهذا جاء في الجمعة الثانية إما الرجل الأول أو غيره وقال: (يا رسول الله! غرق المال وتهدم البناء) غرق المال: السيول جرفت المواشي، والزروع أغرقها الماء ففسدت، وتهدم البناء لأنه من الطين، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) فانفرجت السماء بقدر المدينة فقط، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده الكريمة ويقول: حوالينا ولا علينا، فينفرج السحاب إلى الجهة التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم، هل لأنه رب مدبر أم لأنه داعٍ لرب مدبر؟ الثاني، فإنه ليس بيده شيء، لكن دعا ربه فاستجاب له، وخرج الناس يمشون في الشمس، والأسواق كان فيها وحل لأنها طين، ليس هناك إسفلت، وهو سبب موجب للجمع، ومع ذلك لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم، وترك الشيء مع وجود سببه بلا مانع دليل على أنه ليس مشروع، وهذا واضح ولله الحمد، أن العصر لا تجمع إلى الجمعة لا من الرجال ولا من النساء، لكن النساء إذا صلينها ظهرًا فإنهن يجمعن العصر إليها؛ لأن جمع العصر إلى الظهر أمر جاءت به السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت