فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 2259

من شروط التوبة: الإقلاع عن الذنب

الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب في الحال، أن يقلع عن الذنب، إن كان معصية فليبتعد عنها، إن كان إخلالًا بطاعة فليقم بها، فلنضرب لهذا مثلًا: رجل علم أن غيبة الناس حرام، والغيبة: هي ذكر معائب الناس، وذكرك أخاك بما يكره، علم أن هذا حرام، بل هو من كبائر الذنوب على ما نص عليه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، فعزم على أن يتوب، ندم على ما فعل، لكن مع ذلك متى حصلت له فرصة في الغيبة اغتاب الناس، فهل تقولون: إن هذا صحت توبته؟ لا.

فلا بد أن يقلع في الحال.

رجل آخر ترك صلاة جماعة مع قدرته على الجماعة، وقال: إنه تائب.

ولكنه ما زال يدع صلاة الجماعة، أتقولون إن توبته صحيحة؟ لا.

لماذا؟ لأنه لم يقلع عن الذنب، ومصر على ألا يصلي، كيف التوبة من شيء أنت مصر عليه؟! رجل ثالث كان يتعامل بالغش، لأنه صاحب معرض أو صاحب بسطة بطيخ أو غيره، فوبخته نفسه ذات يوم فقال: إني تبت من الغش والخيانة، لكن ما زال يغش، أتصح توبته؟ لا.

لا تصح توبته، فلا بد أن يقلع.

رجل رابع كان جاره يتأذى منه، يسمع أصواتًا تؤذيه إما أغاني في مسجل أو راديو أو تليفزيون أو غيرها، والجار يتأذى من هذه الأغاني أولًا: لأنها معصية لله عز وجل، ثانيًا: لأنها تقلق راحته، فقال له: يا أخي، يا جاري! آذيتني بهذا، فلما علم أن جاره يتأذى قال: الآن أتوب إلى الله.

ولكنه مصر على ذلك، لم يوقفه ساعةً واحدة في غير ما جرت به العادة، فهل هذا تائب؟ لا، هذا ليس بتائب، لا بد أن يقلع عن الذنب وإلا فلا توبة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت