السؤالفضيلة الشيخ: الأب في البيت عليه مسئولية تربية أولاده وأهل بيته، ولكن الآباء تجاه هذه المسئولية بين القسوة والتفريط، فما هي الطريقة المثلى التي تراها في تربية الزوجة والأولاد والبنات وفقك الله؟
الجوابالغالب أن جميع الأعمال يكون الناس فيها ثلاثة أقسام: مُفرِّط، ومُفْرِط، ومعتدل، المُفرِّط هو المهمل، والمُفْرِط هو المشدد، والمعتدل هو الذي بين هذا وهذا، والإنسان العاقل يعرف كيف يربي أهله، يعاملهم تارة بالحزم وتارة باللين، حسب ما تقتضيه الأحوال، إذا رأى منهم شدة فليكن أمامهم لينًا، وإذا رأى منهم لينًا وقبولًا فليكن أمامهم حازمًا ولا أقول: شديدًا بل يكون حازمًا لا يفوت الفرصة.
أما بعض الناس فإنه يريد أن يشق على أهله، يريد منهم أن يكون كل شيء كاملًا وهذا غلط، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر) أتدرون ما معنى: (لا يفرك) ؟ أي: لا يبغض ولا يكره مؤمنة أي: زوجته (إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر) وهكذا ينبغي للعاقل المؤمن أن يوازن بين الحسنات والسيئات، لا يحمل الشيء على السوء مع أن فيه أشياء حسنة، إن الإنسان الذي يجحد الحسنات ويظهر السيئات ما هو إلا كالمرأة، لما حدث النبي صلى الله عليه وسلم النساء بأنهن أكثر أهل النار، قالوا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: (لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم وجدت منك سيئة واحدة لقالت: ما رأيت خيرًا قط) وهكذا الإنسان ربما ينزل بنفسه إلى مرتبة المرأة، إذا أحسنت إليه مدى الدهر ثم أسأت مرة واحدة محت جميع الحسنات، فنحن نقول: ارفق بأهلك، إن كرهت منهم خلقًا فارض منهم خلقًا آخر، لا تكن شديدًا ولا مهملًا.
وأشد من ذلك من إذا خالفته امرأته في أدنى شيء بت طلاقها والعياذ بالله، لو كان الشاي متقدمًا حلاوته أو مرارته، قال: ما هذا الشغل؟ أنت طالق ثلاثًا، نسأل الله العافية، والمرأة السهلة اليوم يتعب الإنسان ويشيب رأسه ما وجد امرأة كيف يبت طلاقها في كل شيء، وزد على ذلك أننا نسمع كثيرًا من يقول: أنتِ طالق ثلاثًا وأنت عليَّ كظهر أمي، والله عز وجل يقول في حق من يقولون: إن نسائهم عليهم كظهر أمهاتهم يقول: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة:2] منكر لا يرضاه الشرع، وزور: كذب، كيف تكون زوجتك التي هي حل لك مثل أمك التي هي حرام عليك؟!! فنصيحتي لإخواني الذين يريدون تربية أهليهم وأولادهم: أن يكونوا بين اللين وبين الشدة، والعاقل يراعي الحال، ولكل حال مقال.