فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 2259

السؤالفضيلة الشيخ! توفي لي أحد الأقارب، فهل يشرع لي التبرع بأحد أعضائه؟ وإذا كان ذلك مشروعًا، فهل الأفضل التبرع أم عدمه؟ جزيتم خيرًا.

الجوابما أظن أحدًا يفعل هذا، إذا مات الميت فهو محترم كالحي تمامًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسره حيًا) وقد ذكر فقهاء مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أنه لا يجوز أن يقطع شيء من الميت ولو أوصى به الميت، حتى لو قال الميت مثلًا: إذا مت فخذوا الكلية أو القلب أو العين، أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز أن تنفذ وصيته.

وكذلك الحي لا يجوز أن يتبرع بشيء من أعضائه، ولا لأمه وأبيه، فلو فرضنا أن الأم فيها فشل كلوي، وقرر الأطباء أنه لا بد من أن يتبرع ابن لها بإحدى كليتيه، فلا يحل له أن يفعل؛ لأن الكلية إذا أخذت من شخص فإنه تبقى له واحدة، وهذه الواحدة لو مرضت فربما يؤدي إلى هلاكه، لأنه قد أخذ إحدى الكليتين.

فلا يحل لأحد أن يتبرع بشيء من جسده، لا في حياته، ولا بعد موته، إلا شيئًا واحدًا وهو الدم، فيجوز للإنسان أن يتبرع بدمه، بشرط ألا يتضرر بسحبه منه، وأن ينتفع به المريض، والفرق بينه وبين الأعضاء: أن الدم يخلفه دم آخر، فإذا سحب من العروق عوض بدل ذلك دمٌ آخر، وحينئذٍ لا يكون متضررًا بأخذ هذا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت