السؤالهذه امرأة تقول: كنت أغتسل من الجنابة وأبلل بعض شعر رأسي لجهلي بذلك، والآن قد هداني الله عز وجل وعرفت الحكم، فماذا علي في السنوات الماضية؟
الجوابالذي نرى في مثل هذا أن المرأة إذا كانت جاهلة -والرجل أيضًا- جهلًا مطلقًا ولا طرأ على باله أن هذا شيء واجب وأخل به فهو ساقط عنه غير مكلف به؛ لأن من شرط التكليف العلم، ومن لم يعلم كيف يكلف؟ {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] وليس من وسع الإنسان أن يكلف بما لا يعقل، صحيح أن الإنسان قد يكون مفرطًا في السؤال بمعنى: أنه يمكنه السؤال ولم يسأل، لكن أحيانًا قد يكون الإنسان في بادية بعيدًا عن الناس، بعيدًا عن العلم، ماشيًا على ما مشى عليه الناس، فهذا لا يلزمه شيء، ومن ذلك: لو فرض أن امرأةً بلغت بالحيض وهي بنت عشر سنوات، وهي في بادية ولا يرون البلوغ إلا ببلوغ خمس عشرة سنة، فبقيت خمس سنوات لا تصوم، ثم بعد ذلك علمت فلا يلزمها قضاء خمس سنوات، لماذا؟ لجهلها المطلق.
امرأة ما تعرف هذا الشيء وفي بادية بعيدة عن العلم والعلماء، ولم يطرأ على بالها أنه يجب عليها، ولا سيما في الزمن السابق يوم لا تليفون ولا بريد ولا شيء.
كذلك هذه المرأة التي تقول إنها تغتسل من الجنابة وتبل شعر رأسها ولا تغسله ظنًا منها أن ذلك يكفي فنقول: ما دام لم يطرأ على بالها أنه يجب غسل الرأس ولا أحد ذكر ذلك لها فليس عليها قضاء.