فلو قال قائل: لو أن الإنسان نسي وغطى رأسه فهل عليه شيء؟ لا ليس عليه شيء، لكن يجب عليه من حين يذكر أن يكشف رأسه.
لو أن الإنسان تطيب ناسيًا فهل عليه شيء؟ لا.
لكن من حين أن يذكر يجب عليه أن يغسل الطيب.
لو أن الإنسان قبَّل الحجر الأسود والحجر الأسود بعض الناس يجعل فيه طيبًا وعلق الطيب بشفتيه أو بأنفه، فهل يأثم أو لا يأثم؟ لا يأثم، لكن يجب عليه في الحال أن يمسح هذا الطيب؛ لأن المحرم لا يجوز له أن يتطيب.
لو أن الإنسان فعل محظورًا جاهلًا يظن أنه جائز، فهل عليه شيء؟
الجوابلا، ولكن عليه أن يزيل هذا المحظور من حين أن يعلم، ولنضرب لهذا مثلًا: رجل دفع من عرفة ونزل في مزدلفة وظن أن الحج عرفة وأنه انتهى، فقام وتطيب، فهل عليه شيء أم لا؟ لا؛ لأنه جاهل، فإذا قال إنسان: أعطونا دليلًا على أن الجاهل والناسي ليس عليهما شيء.
قلنا: قال الله عز وجل: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] فقال الله تعالى: قد فعلت.
وقال الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] فنفى أن يكون علينا جناحٌ فيما أخطأنا به، وبين أن الجناح على من تعمد، وهذه لا شك أنها من نعمة الله عز وجل.